واسمع إلى مؤلف كتاب التعلق الصوري والتعلق المعنوي بالجناب النبوي المحمدي صلى الله عليه وسلم في الفصل الرابع ص39:"يقول العارف بالله الإمام عبد الكريم الجيلي: ( اعلم وفقنا الله وإيَّاك للوقوف ببابه ، والعكوف بجنابه ؛ أنَّ الله تعالى لمَّا أحبَّ نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم جعله شفيعًا لخلقه إليه يوم القيامة ، وليس لأحدٍ من الخلق عموم الشفاعة سواه ) "وأقول نعم هذه الشفاعة في فصل القضاء التي يعتذر عنها آدم ، فمن دونه من الرسل أولي العزم ، فإذا وصلت إليه كما في البخاري ومسلم قال: (( فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب ) )فيأمر الله بفصل القضاء ، وتكون أمته أوَّل أمة يقضى بينها ؛ لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأعطيناه من بعدهم ) )رواه مسلم.
لهذا يقول الجيلي:"وسرُّ ذلك أنَّ الأنبياء لم يبعثوا إلى كافة الخلق ، وإنَّما بعث إلى كافَّة الخلق محمدٌ صلى الله عليه وسلم فهو مقدمهم وراعيهم ، وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته ، فأوجب الله تعالى عليه الشفاعة لهم والقيام بمصالحهم دنيا وأخرى"وأقول لقد أخطأ في هذا المقطع ثلاثة أخطاء ، وذلك بسبب المبالغة والغلو الممقوت فقوله:"فهو مقدمهم وراعيهم"أمَّا كونه مقدمهم فلاشك في ذلك فإنَّ له لواء تحشر تحته جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهو أفضل الرسل ، وأعلاهم عند الله منزلة ، وأكرمهم عنده مقاما ، وأفضلهم عنده جاهًا .