الصفحة 5 من 12

وهذا ابن هود يقول في الأبيات السابقة ، واصفًا لنفسه بأنَّه قد جمع بين المتناقضات ، فهو عبدٌ وربٌّ في آنٍ واحد ، وهو دنيا وأخرى في آنٍ واحد ، وهو بعضٌ وكلٌّ في آنٍ واحد ؛ هذا كلامٌ لايصدقه عقلٌ ، ولم يأت به شرعٌ ؛ بل أي عاقلٌ يحكم على قائله بالجنون والهوس ، وقال الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كتابه هذه هي الصوفية تحت عنوان ضحيةٌ للصوفية ص15:"هذا رجلٌ شابٌّ مسلم أغوى صباه الغرير سحر الصوفية ، فجرَّعته زعافها يحسبه خمرة الجنة تدهق كئوسها الملائكة ، وغسلينها يخاله رحيقًا ترويِّه به الحور النواعم ، ثمَّ أشرقت على روحه المظلم أشعة الهدى من كتاب الله ، فنظر فماذا رأى ؟ رأى ماضيه الصوفي شيطان كفرٍ ماردٍ يغتال إيمانه وشركٌ يعصف بالرَّمق الشاحب من توحيده ، فياحرَّ قلباه !! كان الفتى اليتيم يأمل أن يمشي على الماء ، وأن يحلِّق بجناحيه فوق قبة النجوم ، وأن يتحد بالروح الإلهي الأعظم وأن يهتك - كالشهاب الثاقب - حجب ؛ السَّوِيَّة والغَيْرِيَّة ؛ ليشهد حقيقة الوحدة الكبرى ، وحدة الوجود ويسعد بها ، وقد تحققت في ذاته ، كان يأمِّل ذلك كلَّه ، فبكل هذه الأساطير المجوسية وعدته الصوفية ، ولكن وآه مما بعدها من أدمع وجراح ...."إلى أن قال:"وهنا في القلب جراح نازحةٌ ( أي نازفةٌ ) تنوح بين يديك بمأساتي الدامية !! أمَّلت الإتحاد بالروح الإلهي ، فلم أجد غير الشيطان ينفث في دمي فتونه ، ويتلظَّى في غرائزي غيًَّا يتعشق كل ساجية !! ..."إلى أن قال:"وعدتني بالربوبية ( يعني الصوفية ) تتجلَّى فيَّ بصورة بشرية ، فأصرِّف الوجود بقدري القاهر وقضائي الذي لامردَّ له ، وأسخر السماء ، والأرض ، والعواصف ، والجن ، والملائك ، والحور أسخرهم لصبوات شبابي ، ونزوات هواي ؛ ألم يبح كاهن الصوفية التلمساني في دينه الأم والأخت ، ويرمي من يحرمهما على الابن والأخ بأنَّه محجوب ؟ ! ألم يؤكد طاغوت الصوفية الأكبر ابن عربي أنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت