ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب [1]
وقيل: لو تكاشفتم ما تدافنتم [2] ، ولو تساويتم ما تطاوعتم ولا بدّ من هنة تغتفر، ومن تقصير يحتمل، والاستقصاء فرقة، وفي المسالسة تحبّب، ومن ناقش في الحساب فقد رغب عن سجاحة [3]
الخلق، وحسن الملكة وإيثار الكرم.
وهذا الذي قاله هذا الشيخ الصالح مذهب معروف، وصاحبه حميد، لا يدفعه من له مسكة من عقل وسيرة صالحة في النّاس، وأدب موروث عن السّلف وليت هذا القائل ولي من نفسه هذه الولاية، وعامل غيره بهذه الوصية، وليته بدأ بهذا الكلام وما شاكمه الرئيس الذي قد أخرج تابعه إلى هذا العناء والكدّ، وإلى هذا [4] القيام والقعود!
لا، ولكنّه رأى جانب البائس المحروم ألين، وعذل المنتجع المظلوم أهون، وزجر المتلذّذ بما ينثّه ويستريح به أسهل فأقبل عليه واعظا، وأعرض عن ظالمه محابيا.
(1) البيت في ديوانه (شرح البطليوسي 14) ، وديوان المعاني 2/ 196، وحماسة البحتري 72، وشرح المقامات 1/ 293.
(2) في البيان والتبيين 2/ 23: أن هذه الجملة من الكلمات التي تروي لأقوام شتى، وقد نسبها الدميري في حياة الحيوان 2/ 208إلى الحسن البصري.
وانظر الصداقة 47واللسان والنهاية في (دفن، وكشف) .
(3) سجاحة الخلق: سهولته.
(4) «وإلى هذا» مكررة في الأصل، وشطبها بعض القراء.