فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 656

نظرت إلى أملي المتعلّق بك، وطمعي الحائم عليك، ورجائي المذبذب [1]

عليك حولك وحالي التي جعلك الله كافلها وراعيها، وجامعها، وناظم ما انتثر منها، ومؤلّف ما انتشر عنها رأيت البدار إلى بغيتك أدبا محمودا، وحظا مدركا، والتّراخي عن طاعتك حرمانا حاضرا، وعتبا مؤلما.

وهكذا صنيع الطّمع فقل لي ما أصنع إن ردّ اعتذاري من يسرّه عثاري، ويسوءه استمراري [2] وليس إلا الصّبر فإنه مفتاح كل باب مرتج [3] وبرود كلّ حرّان ملهج [4] ، وما زال الطّمع قديما وحديثا وبدءا وعودا يضرع [5] الخدّ الصّقيل، ويرغم الأنف الأشمّ، ويعفّر الوجه المفدّى، ويغضّن العارض المندّى، ويحني القوام المهتزّ، ويدنّس العرض الطاهر ولحا الله الفقر فإنه جالب الطّمع والطّبع [6] ، وكاسب الجشع والضّرع، وهو الحائل بين المرء ودينه، وسدّ دون مروءته وأدبه، وعزّة نفسه ولقد صدق الأول [7] حيث قال:

(1) كذا في الأصل. ولعلها: «المدندن» .

(2) استمراري: نجاحي.

(3) مرتج: مغلق.

(4) البرود من الشراب: ما يبرد الغلّة. والملهج: المحروم الممنوع من الماء يقال ألهج الفصيل جعل في فيه خلالا فشده ليلا يصل إلى الرضاع.

(5) أضرع فلانا: أذلّه.

(6) الطبع: الدنس، ومن أمثالهم: «ربّ طمع يهوى إلى طبع» .

وانظر ديوان المعاني 1/ 138.

(7) هو حميد بن أبي شحاذ الضبيّ، أو خالد بن علقمة الدرامي. وانظر اللسان (نجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت