فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 68

اعلموا رحمكم الله أن دين النصارى في قربانهم كفر وهو أن يعتقدوا على فطيرة من خبز إذا قرأ عليها القسيس بعض الكلمات أنها ترجع في تلك الساعة جسد عيسى عليه السلام وإذا قرأ بعض الكلمات على كأس خمر فإنه يصير في تلك الساعة دم عيسى عليه السلام. والذي تقرر من سنتهم في ذلك أن كل كنيسة لها قسيس كبير يقوم بها فيجيء قسيس كل كنيسة كل يوم بفطير صغيرة وزجاجة خمر ويقرأ عليها عند صلاته فيعتقد النصارى أن الفطيرة صارت جسد عيسى والخمر صار دمه ويأخذون ذلك من قول متى في القصل العشرين من إنجيله أن عيسى جمع الحوارييين يوما قبل موته وتناول خبزة وكسرها وناولهم كسرة كسرة لكل إنسان وقال لهم كلوا هذا جسمي ثم ناولهم خمرا وقال لهم اشربوا هذا دمي فهذا قول متى في إنجيله. ويوحنا الذي كان حاضرا لعيسى لم يذكر شيئا من خبر الخبز والخمر في إنجيله وهذا من الاختلاف الذي يدل على كذب متى ونقله للمحال والبهتان. والنصارى لعنهم الله يعتقدون أن كل جزء من أجزاء فطيرة كل قسيس هو عيسى عليه السلام بجميع جسده في طوله وعرضه وعمقه هو هو ولو بلغت مائة ألف جزء لكان كل جزء منها عيسى. فيقال لهم إن جسد عيسى عليه السلام كان طوله عشرة أشبار مثلا وعرضه شبرين وعمقه شبرا والفطيرة التي يقرأ عليه القسيس ما يمكن أن تكون ثلاثة أشبار فكيف يكون جسده طوله عشرة أشبار وعرضه شبران وعمقه شبر في شيء طوله ثلاثة أشبار؟ فهذا محال في كل عقل سليم. وهم يجيبون عن هذا بأن المرآة تكون قدر الدرهم والإنسان يرى فيها أكبر الأبراج والجبال العالية إذا قابلها بذلك وهي أكبر منها بأزيد من ألف مرة. فيقال إن الذي يرى في المرآة عرض ولا جوهر وأنتم تعتقدون أن جوهر عيسى وعرضه جميعا في تلك الفطيرة وهذا محال في العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت