وصفة التغطيس أن في كل كنيسة حوضا من رخام أو كدان يملأه القسيس بالماء ويقرأ عليه ما تيسر من الإنجيل ويرمي فيه ملحا أو شيئا من دهن البلسان فإذا كان أحد يطلب أن يتغطس ممن تنصر وهو رجل كبير السن فيجمع له بعض أعيان النصارى مع القسيس ليشهدوا عليه بزعمهم بين يدي الله تعالى بالتغطيس ويقول له القسيس عند حوض الماء المتقدم الذكر يا هذا اعلم أن التنصر أن تعتقد أن الله ثالث ثلاثة وتعتقد أنك لا يمكن لك دخول الجنة إلا بالتغطيس وأن ربنا عيسى هو ابن الله وأنه التحم في بطن أمه مريم وصار إنسانا وإلها فهو إله من جوهر أبيه وإنسان من جوهر أمه وأنه صلب ومات وعاش وصار حيا بعد ثلاثة أيام من دفنه وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه ويوم القيامة هو الذي يحكم بين الخلق وأنك آمنت بكل ما يؤمن به أهل الكنيسة فهل آمنت بهذا كله؟ فيقول المتنصر نعم فحينئذ يأخذ القسيس صحفة من ذلك الحوض ويسكبها عليه وهو يقول وأنا أغطسك بالاسم الأبوالابن والروح القدس. ثم يمسح الماء عنه بمنديل وينصرف وقد دخل في دين النصرانية.
وأما تغطيس ولدان النصارى فهم في اليوم الثامن من ولادتهم يجيء بهم آباؤهم إلى الكنيسة ويوضع الولد بين يدي القسيس فيخاطبه القسيس بالكلام المتقدم ذكره فيقرر عقائدهم عليه ويجيب عنه أبوه وأمه بقولهما نعم ثم يحملان ولدهما وقد تنصر فهذه صفه تغطيسهم لعنهم الله.
واعلموا ان الماء الذي تضعه القسيسون في احواض الكنائس منه ما يبقى أعواما وأحقابا طويلة ولا ينتن ولا يتغير فتعجب عوام النصارى من ذلك ويعتقدون أنه من بركة القسيس وبركة كنيسته ولا يعلمون ان ذلك من كثره الملح ودهن البلسان وهم اللذان يمنعان الماء من التعفن والقسيس لا يرمي ملحا ولا دهن بلسان الا في الليل أو في وقت لا يراه فيه أحد من عامة النصارى البتة وهذا من بعض حيل القسيسين في ضلالتهم وإضلالهم.