فأما متى وهو الأول منهم فما أدرك عيسى ولا رآه قط إلا في العام الذي رفعه الله فيه إلى سمائه وبعد أن رفع عيسى عليه السلام كتب متى الإنجيل بخطه في مدينة الإسكندرية وأخبر فيه بمولد عيسى عليه السلام وما ظهر عند ولادته من العجائب وبخروج أمه به إلى أرض مصر خائفة من الملك رودس الذي أراد قتله وسبب ذلك على ما ذكره متى في إنجيله أن ثلاثة نفر من المجوس الذين في دواخل المشرق وردوا إلى بيت المقدس وقالوا أين هذا السلطان الذي ولد في هذه الأيام فإننا رأينا نجمه طلع في بلادنا وهو دليل ميلاده وقد أتينا بهدية. فلما سمع الملك رودس بذلك تغير وجمع علماء اليهود وسألهم عن هذا المولود فقالوا له إن أنبياء بين إسرائيل عليهم السلام أخبرونا في كتبهم أن المسيح عيسى عليه السلام يكون مولده ببيت المقدس في بلد بيت لحم في هذه الأيام. فأمرهم أن يسيروا إلى بيت لحم ويبحثوا عن هذا المولود وإذا وجدوه يعرفونه به. وذكر لهم أن قصده الاجتماع به وأن يعبده، وليس الأمر كما ذكر بل كان ذلك منه مكرا وخديعة وكان عازما على قتله. فانصرف المجوس الثلاثة إلى بيت لحم فوجدوا مريم وابنها عيسى عليه السلام في حجرها وهي ساكنة في دويرة صغيرة فأعطوها الهدية وسجدوا لابنها وعبدوه. ثم رأوا في الليل ملكا من الملائكة يأمرهم أن يكتموا مولد عيسى عليه السلام وأن يرجعوا من غير الطريق الذي جاؤا منها ثم أقبل الملك على مريم وعرفها بمكر الملك رودس وأمرها أن تهرب بعيسى ابنها إلى أرض مصر ففعلت ما أمرها به. هذا نص كلام متى في إنجيله وهو باطل وكذب وزور وبيان ذلك أن بيت لحم بينها وبين بيت المقدس خمسة أميال ولو كان الملك رودس خائفا من هذا المولود وباحثا عنه لسار بذاته مع الثلاثة نفر أو يبعث من ثقاته من ينصحه في البحث عن ذلك المولود على أتم الوجوه. وهذا دليل على كذب متى في هذه الحكاية.