ومن عظيم مآثره أموال عظيمة تركها لوجه الله تعالى من المجابي الخارجة عن قانون الشريعة المحمدية وهي مجابي كانت موظفة بجميع أسواق تونس لا يباع فيها بشيء دق أو جل إلا يؤدي بائعه لجانب السلطان شيئا معلوما من درهم إلى دينار أو أكثر فيما له بال وكانت ماضية مستمرة منذ أحقاب طويلة حتى ألهم الله هذا السلطان المبارك لقطعها وتركها فانقطع ضررها عن الناس فترك مجبا سوق الرهبنية وقدره ثلاثة آلاف دينار ذهبا ومجبا سوق دحية الطعام وقدره خمسة آلاف دينار ومجبا سوق العطارين وقدره خمسة آلاف دينار ومجبا رحبة الماشية وقدره عشرة آلاف دينار ومجبا فندق الزيت وقدره خمسة آلاف دينار ومجبا فندق الخضرة وقدره ثلاثة آلاف دينار ومجبا فندق الإدام وقدره خمسون دينارا ومجبا فندق الفحم وقدره ألف دينار ومجبا كبس العمود وقدره ألف دينار، وليس من فوائد الأسواق وإنما هو مال ضربه بعض الملوك المتقدمين على من بواد من بحيرة وغيرهم وهم أهل خيام وعمود ثبت ذلك عليهم أحقابا طويلة حتى أبطله ذلك الملك أبو فارس وقدره ألف دينار، ومجبا فائدة دار الشغل وقدره ألف دينار ومجبا سوق القشاشين وقدره مائتا دينار ومجبا سوق العرافين وقدره خمسون دينارا. وأباح الناس عمل الصابون بعد أن كان ممنوعا ومن ظهر عليه ذلك يعاقب في ماله وبدنه ولا يعمله إلا السلطان بموضع معلوم لا يباع إلا فيه. ومن أعظم درجات حسناته في هذا الباب ترك خرج المناكير وكان كثيرا فمنه الشرطة لحاكم المدينة كان بعض المكاسين يلتزمها بثلاثة دنانير ونصف في كل يوم فأبطل مولانا أبو فارس هذا وأوقف في ذلك رجلا من الثقاة والأمناء والنجباء على وجه الأمانة. وكان على الدفافين والقينات والمغنيات مغارم قبيحة سحتية فتركها عنهم وكان المخنثون الخول بتونس عليهم مغارم ووظائف خدمة دار السلطان فترك المغارم وأجلاهم عن جميع بلاده رحمه الله تعالى لما بلغه عنهم من قبيح المعاصي والمناكر.