فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 68

ومن مناقبه ما مشى لأهل جزيرة أندلس من الإنفاق الدائم فعين لهم ألفي قفيز من القمح من عشر وطن وشنانة سوى ما يصحب ذلك من إدام ومال عين وخيل عتاق والعدة والسلاح الجيد وما لا يوجد من البارود النفيس. ومن ذلك اعتناؤه بمن في أيدي أعداء الدين من أسارى المسلمين وقد أدرك من ذلك غاية لم تسبق لأنه وقف لذلك أوقافا معتبرة كثيرة وقدم على النظر فيها أمين الأمناء أبا عبد الله محمد بن عزوز وأمره بخدمتها وحفظ مجابيها وكلما يتحصل من المجبا يشتري به ريعا برانيا ودخلانيا يحضره تونس وأعده أمير المؤمنين لفداء الأسارى بعد وفاته وإلا فقد التزم بفداء جميع من يرد لمرسى تونس من الأسارى من بيت المال مدة حياته. وحَضرتُه مرارا يرغب بحصار النصارى من جميع أجناسهم بكل ما يقدر عليه من أسارى المسلمين وعين لهم في كل شاب معهم ستين دينارا إلى سبعين وفي كل شيخ وكهل من الأربعين إلى الخمسين وأنا الذي كنت أترجم بينه وبين النصارى في ذلك فما كانت إلا مدة يسيرة حتى جاءه تجارهم بعدد كثير من الأسرى ففدا جميعهم من بيت المال وما زال يفعل إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب أجزل الله مثوبته. ومن عظيم مآثره بناؤه للزاوية خارج باب البحر من تونس وقد كانت فندقا تباح فيه كبائر معاصي الله تعالى جهارا من غير مغير ولا منكر لأن بعض كلاب النصارى التزمه باثني عشر ألف دينارا ذهبا في كل عام لأجل أن يبيع فيه الخمر وغيره من المنكرات وتجتمع فيه من عظائم المناكر ما يحزن قلوب المؤمنين المخلصين فترك مولانا أبو فارس تلك المجابي السحتية لوجه الله تعالى، ولم يقنع بإبطال تلك المعاصي وتغييرها حتى هدم الفندق المذكور وبنى عوضه زاوية عظيمة البناء والنفع وصارت متعبدا لإقام الصلاة والذكر والعبادات وإطعام الطعام على الدوام لأنه وقف عليها أوقافا جمة مفيدة من محرث وفدادين زيتون ومعصرة بإزائها وغير ذلك أثابه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت