فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 831

وأما الفراء فإنَّ حكمه عنده مع التقديم حكمُه مع التوسط إلاّ أنّهُ يُثنّى قائمًا ويجمعه لأنّه لا يسوغ في محله الفعل، فلا تقول: قامَ كانَ زيدٌ، ولا يقومُ كان زيدٌ، وهو فاسد عندنا لما تقدَّم.

فإن جعلت قائمًا وأشباهه خلفًا لموصوف جاز عندهم أن يكون خبرًا مقدمًا ومتوسطًا ويكون فيهِ إذ ذاك ضمير يعود على الموصوف وتُثَنِّيه إذ ذاك وتجمعه فتقول: قائمًا كانَ زيد وكان قائمًا زيدٌ، والتقدير: رجلًا قائمًا كان زيدٌ وكان رجلًا قائمًا زيدٌ.

وهذا الذي ذهبوا إليه لا يجوز عندنا إلا أن تكون الصفة خاصة، فإنْ لم تكن خاصة لم تجز إقامتها مقام الموصوف.

فإن اتصل بالخبر معمول وقدمته على الاسم أو الفعل فلا يخلو أن يكون المعمول قبل الخبر أو بعده، فإن كان بعده نحو: قائمًا في الدار كان زيد وكان قائمًا في الدار زيد فإن الأمر فيه عندهم على ما كان عليه لو لم يكن له معمول. فإن كان قبله نحو: في الدار قائمًا زيدٌ، فإنَّ الأمر عندهم على ما كان عليه إلاّ أنه لا يجوز أن يكون خلفًا في الموصوف. لأنَّ الصفة إذا تقدمها معمولها لم يجز أن تخلف الموصوف عند الكسائي، كان المعمول ظرفًا أو غير ظرف. وأما الفراء فيفصّل، فإن كان معمول الخبر ظرفًا أو مجرورًا أجاز أن تكون الصفة خلفًا، وإن كان غير ظرف ولا مجرور لم يجز أن تكون خلفًا نحو: طعامَك آكلًا كان زيدٌ، وكان طعامَك آكلًا زيدٌ.

والصحيح عندنا في جميع ذلك أنه خبر مقدم لم يخلف موصوفًا يثنى ويجمع. فإن قدّمت الخبر وأخّرت معموله فقلت: آكلًا كان زيدٌ طعامك، فإنَّ ذلك لا يجوز لفصلك بين العامل الذي هو آكل والمعمول الذي هو طعامك بأجنبي أعني بما ليس بمعمول الآكل. وهذا الذي فعلوه هو مقتضى مذهب البصريين إلاّ أنْ تجعل طعامك مفعولًا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، كأنك قلت بعد قولك: آكلًا (كان) زيدٌ: يأكلُ طعامك، فإنه يجوز على كلّ مذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت