فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 831

وإذا كان للخبر معمول وأردت تقديمه فلا يخلو أن تُقدّمه على الاسم أو على الفعل فإن قدمته على الاسم جاز إن كان المعمول ظرفًا أو مجرورًا لاتساع العرب فيهما، فتقول: كان في الدارِ زيدٌ قائمًا، وكانَ يومَ الجمعةِ زيدٌ خارجًا، فإن كان المعمول غير ظرف أو مجرور فلا يخلو أن تقدّمه على الاسم مع الخبر أو وحدَه فإن قدَّمه وحده لم يجز لأنّك تولي الفعل ما ليس بمعمول له وتترك معموله. وقد تجنّبت العرب مثل هذا في المعاني كما تجنّبته في الألفاظ، قال الشاعر:

كمُرضعةٍ أولادَ أُخرى وضَيّعَتْ

بَني بَطنِها هذا الضَلالُ عن القصد

فكما سمّت هذا النحوَ ضلالًا كذلك تجنّبته في الألفاظ، فإن جاء من ذلك شيء في الشعر كان ضرورة يحفظ ولا يقاس عليه، قال الشاعر:

قنافذُ هَدّاجونَ حول بيوتِهِم

بما كانَ إيّاهم عَطِيَّةُ عَوَّدا

فأولى «كان» إياهم وهو معمول عوَّد، فإن قيل: فلعلَّ في كان ضمير الأمر والشأن وعطية مرفوع على الابتداء وعوَّدَ في موضع الخبر وقدَّمتَ معمول الخبر على المبتدأ وتكون على ذلك قد أوليتَ كان اسمها الذي هو الضمير، فالجواب: إنَّ ذلك يؤدّي إلى ما لا يجوز، وذلك أنَّ خبر المبتدأ لا يتقدَّم معموله على المبتدأ إذا كان فعلًا، وقد تقدَّم الاستدلال على ذلك في باب الاشتغال.

وإن قدَّمته مع الخبر امتنع عند بعض النحويين لإيلائك الفعل ما ليس باسم له ولا خبر وذلك نحو قولك: كان طعامَكَ آكلًا زيدٌ.

والذي يجيز حجته أنَّ المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه فأنت إذًا إنّما أوليتها الخبر، وهو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت