معنى ذلك: أَنَّني لو قلت: رفعه، لكنت صادقاً؛ بناءً على الرواية بالمعنى، لكنَّه تحرَّز عن ذلك؛ لأنَّ قوله: «من السُّنَّة» إنَّما يحكم له بالرفع بطريق نظري، وقوله: رفعه، نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أنْ ينقل ما هو مُحْتَمِل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل» [1] .
رابعاً: قال السخاوي: «قول الصحابي: «إِنِّي لأَشبهكم صلاةً بالنَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» ، وما أشبهه، كـ «لأُقَرِّبنَّ لكم صلاة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» كلّه مرفوع» [2] .
خامساً: قال ابن حجر -في شرح قول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «إنَّ أحسن الحديث، كتابُ الله، وأحسن الهدي، هدي محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم... [3] » : «ظاهر سياق هذا الحديث أنَّه موقوف، لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله: «وأحسن الهدي، هدي محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» . فإنَّ فيه إخباراً عن صفة من صفاته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وهو أحد أقسام المرفوع، وقلَّ مَنْ نبَّه على ذلك، وهو كالمتَّفق عليه؛ لتخريج المصنِّفِينَ المقتصرين على الأحاديث المرفوعة الأحاديث الواردة في شمائله
(1) النكت 2/538.
(2) فتح المغيث 1/134، وينظر: توضيح الأفكار 1/270.
(3) أخرجه البخاري (موقوفاً) 10/509 رقم 6098، كتاب الأدب، باب الهدي الصالح، و13/249 رقم 7277، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ وسيأتي ذكر مَنْ خرَّجه مرفوعاً في ص: 93 حاشية 1.