الصفحة 85 من 886

أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، قَالَتْ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ؟ يَا بِنْتَ أَخِي! إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ

(فَسَكَبَتْ) أي: صَبَّتْ. [1]

(له وَضوء) بفتح الواو، أي: ماءٌ يُتَوَضَّأُ به. [2]

(فرآني أنظر إليه) نظر المنكر أو المتعجب؛ حيث لم يمنع الهرة بل مَكَّنَها من الشرب.

(إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ)

قال الرافعي: هو محمول على الوصف بالمصدر، يُقال: نَجس ينجس نَجسًا، فهو نَجس أيضًا ونجس، والمذكر والمؤنث يستويان في الوصف بالمصدر. [3]

ر ل6 / أ

قال: ولو قري: (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) أي: ما تَلغ [4] فيه، لكان صحيحًا في المعنى، وكان قوله: (إنها من الطوافين عليكم) حسن الموقع، / أي: إذا كانت تطوف في البيت، ولا يُستغني [5] عنها يُخَفَّفُ الأمر فيما تَلغ فيه، ولذلك صار بعضهم إلى العفو، مع يقين نجاسة فمها.

قال: لكن الراوية لا تساعِدُهُ.

(1) أصل السكب: من سكب الماء أي: صب الماء والدمع ونحوهما، وأهل المدينة يقولون: اسكب على يدي. انظر: مشارق الأنوار (2/ 215) ، والنهاية (2/ 382) ، ولسان العرب (1/ 469) مادة سكب.

(2) الوَضوء بالفتح: الماء الذي يتوضأ به كالفَطور والسَّحور: لما يفطر عليه ويتسحر به، والوُضوء بالضم: التوضوء والفعل نفسه. انظر: مشارق الأنوار (2/ 289) ، والنهاية (5/ 194) ، ولسان العرب (1/ 194) مادة وضأ.

(3) نَجُسَ بالضم ونَجِسَ بالكسر ونَجَسَ بفتحهما، وينجُس بضم الجيم ثلاثي وينجَس بفتحها، نجاسةً ونَجَسًا بفتح الجيم في المصدر، والنجس: كل مستقذر، والقَذِرُ من الناس. وقيل: النجس يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد: رجل نجس، ورجلان نجس، وقوم نجس. انظر: مشارق الأنوار (2/ 4) ، ولسان العرب (6/ 226) مادة نجس.

(4) تقدم (ص68) تفسير (يلغ) بأنه إذا شرب بطرف لسانه.

(5) في م: (تستغنى) ، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت