رب الغنيمة والصريمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلاء أهون علي من الدنانير والدراهم وأيم الله لعلي ذلك أنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرًا.
ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ
(لا أبا لك)
قال الرافعي: هي كلمة تذكر في معرض المدح والتلطف.
قلت: وذكر أهل اللغة أن العرب تقول: لا أبا لك في معرض المدح، ولا أم لك في معرض الذم. [1]
(وأيم الله)
قال الرافعي: قَسَمٌ بقطع الألف ووصلها، وهو جمع أيمن جمع يمين، ثم حذفوا النون لكثرة اللفظ في الكلام. [2]
(إنهم ليرون أني قد ظلمتهم)
قال الرافعي: أي: قد يظن بعضهم أني ظلمت بما حميت، ولكن قصدي رعاية المسلمين.
(1) للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، وهوت أمه، ولا أرض لك ونحو ذلك. وقيل: لا أم لك هي: كلمة تفصل وتدعم بها العرب كلامها، لا تريد بها الذم بل عند إنكار أمرًا وتعظيمه، ولا أبا لك وهو أكثر ما يذكر في المدح أي: لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال: لا أم لك. وقد يذكر في معرض التعجب ودفعًا للعين كقولهم: درك، وقد يذكر بمعنى: جد في أمرك وشمر؛ لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال: لا أباك بمعناه. انظر: مشارق الأنوار (1/ 38) ، والنهاية (1/ 68) ، ولسان العرب (12/ 30) مادة أمم، (1/ 229) مادة ترب، (14/ 12) مادة أبي، (14/ 13) مادة أبي.
(2) وأيم الله تفتح همزتها وتكسر، وهمزتها وصل وقد تقطع، من ألفاظ القسم كقولهم: يمين الله، ولعمر الله، وعهد الله، وفيها لغات كثيرة، ثم يجمع اليمين أيمنًا فقالوا: وأيمن الله، ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون فقالوا: أيم الله. وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين وغيرهم يقول: هي اسم موضوع للقسم. انظر: مشارق الأنوار (1/ 56) ، والنهاية (1/ 86) مادة أيم، (5/ 301) ، ولسان العرب (13/ 462) مادة يمن.