3 -طلبه للعلم، ورحلاته العلمية:
حفظ السيوطي القرآن وسنه دون ثماني سنين، ثم حفظ عمدة الأحكام، ومنهاج النووي، وألفية ابن مالك، ومنهاج البيضاوي وعرضها وهو دون البلوغ على مشايخ عصره، وأحضره والده وعمره ثلاث سنين مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، وحضر وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبي، ودرس الشيخ سراج الدين عمر الوردي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ من مستهل سنة أربع وستين وثمانمائة، وأجيز بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين وثمانمائة، وحج سنة تسعٍ وستين وثمانمائة، وشرب من ماء زمزم لأمور: منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر. [1]
قال السيوطي: ولازمة في الفقه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني إلى أن مات، فلازمت ولده وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وثمانمائة، وحضر تصديري، فلما توفي سنة ثمان وسبعين وثمانمائة لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات، ولزمت شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة؛ فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك، وكتب لي إجازة عظيمة، وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة، وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في علم المنطق، ثم ألق الله كراهته في قلبي، وسمعت أن أبي الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم، وقد سافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور. [2]
(1) انظر: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع (3/ 231) ، والنور السافر عن أخبار القرن العاشر (ص29) .
(2) انظر: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (ص110 - 115، 147) ، (1/ 335 - 344) .