فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 47

قيل لهم: إذا كانت المائة حكمها باقي بحاله وماعداها حكمه حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها ، ووجدنا المائة لم يؤثر النفي فيها شيئا لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئا منها وكان ماعداها لا يصح أن يكون منسوخا ، كما لا يكون استئناف الشرع بالوجوب ناسخا لما لم يكن في العقل وجوبه [147] فلم يبق شيء يصح أن يكون منسوخا ، وبالله التوفيق. [148] .

باب الكلام في شرائع من كان قبلنا من الأنبياء

اختلف فيه:

هل يلزمنا اتباع من كان في شرائع من كان قبل نبينا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام ، إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخه أم لا ؟

فقيل: يلزمنا ، إلا أن يمنع منه دليل .

ومذهب مالك رحمه الله يدل على أن علينا اتباعهم ، لأنه [149] احتج بقوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [المائدة: 45] .

وهذا خطاب لأهل التوراة بشريعة موسى عليه السلام .

والحجة في ذلك قوله تعالى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام: 90] .

فأمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدي الأنبياء عليهم السلام ممن قبله. [150] وكذلك قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } [النحل: 123] .

فدل على أن علينا اتباعهم .

ومن قال ليس علينا اتباعهم فحجته قوله عز وجل: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] .

فمن زعم أن شرائع من كان قبلنا يلزمنا العمل بها أو ببعضها فقد جعل الشرع لنا ولهم والمنهاج واحدا ، والله تعالى جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا .

وهذا إنما يقع في الشرائع والعبادات التي يجوز فيها النسخ والنقل والتبديل ، فأما التوحيد وما يتعلق به فلا خلاف فيه بين شرائع الأنبياء عليهم السلام وكلهم فيه على منهاج واحد ، لأنه لا يجوز أن يقع فيه اختلاف ، وبالله التوفيق. [151]

باب

الكلام في الحظر والإباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت