فمن ذهب إلى أنه يجوز ، فحجته: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت صدقه ، وهو الأصل فيما جاءنا به عن الله عز وجل ، فلا فرق إذا وردت آية [142] .
عامة بين أن يبين لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض ، وبين أن يبين لنا أنه أريد بها زمان دون زمان ؛ لأن هذا تخصيص للأعيان ، وهذا تخصيص للأزمان ، فإذا جاز أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه الأعيان بالتفاق ، جاز أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه الأزمان قياسا عليه لأنه مثله .
ومن امتنع من ذلك ، فعلى وجهين:
أحدهما: أنه لم توجد سنة نسخت قرآنا . [143]
والوجه الآخر: أنه لا يجوز أن توجد
واستدل بقوله عز وجل: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [البقرة 105] قال: فقوله تعالى: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا } يريد آية خيرا منها ؛ لأن قائل لو قال لعبده: (( ما آخذ منك ثوبا إلا أعطيتك خيرا منه ) )يريد ثوبا خيرا منه لا ثوبا مثله ، هذا مفهوم [144] من كلام العرب ، فأخبر الله ع زوجل أنه يأتي بخير منها أو مثلها ، فلو كان يجوز أن يأتي بغيره مما ليس بقرآن لذكره ، والله أعلم . [145]
باب القول في الزيادة على النص هل يكون نسخا أو لا ؟
الذي يدل عليه مذهب مالك رحمه الله أن الزيادة على النص لا تكون نسخا بل تكون زيادة حكم آخر .
والمخالفون من أهل العراق قالوا: الزيادة على النص نسخ له .
فيقال لهم: إذا كان من أصلكم الانتزاع من دليل الخطاب [146] وكان قول الله عز وجل: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } [النور: 2]
يتضمن معنيين:
أحدهما: أن الزاني يجلد مائة .
والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل .
فإذا قالوا: نعم ، ولابد من ذلك .