فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 47

والدليل على صحة هذا التأويل قوله عز وجل: { فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات:6] . والندم إنما يكون على ارتكاب المنهي [69] والدليل أيضا على ذلك هو أنه لوكانت العلة في وجوب التوقف عنه في الجهل لخبره لم يجز قبول خبر الشاهدين لهذه العلة ، فلما أجاز الله سبحانه ذلك وأمر بقبوله ، دل على فساد قول من رد خبر الواحد بذلك ، والله أعلم . [70] .

باب

القول في الخبر المرسل

ومذهب مالك ـ رحمه الله ـ قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله عدلا عارفا بما أرسل ، كما يقبل المسند [71] .

وقد احتج به في مواضع كثيرة حيث أرسل الخبر في اليمين مع الشاهد وعمل به .

وكذلك أرسل الحديث في الشفعة للشريك وعمل به . [72] .

وكذلك أرسل الخبر في ناقة البراء وسائر جنايات المواشي ، وعمل بذلك .

والحجة له قول: أن المرسل إذا كان عدلا متيقظا فقد أسقط عنا بعدالته وتيقظه تعدل ما لم يذكره لنا ممن روى عنه ، وناب منابنا وكفانا اتماس عدالة من نقل عنه ، فوجب لمن وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه لايروي عن غير عدل ثقة ، وقد علم أنه إذا صرح بالذكر من روى عنه فقد وكل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله بأنفسنا ، وأنه إذا أضرب عن ذكره [73] قد استبد بعلم من خفي علينا من عدالته ، ولن يعمل على ذلك من كان مرضيا عندنا ضابطا متيقظا إلا وقد بالغ في الثقة ممن روى عنه ، ولن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من حيث يصح عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، ولم يزل أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم يرسلون ويخبر بعضهم بعضا فيذكرون من أخبرهم تارة ، ويستغنون عن ذكره أخرى ، وكذلك التابعون بعدهم وتابعوهم ، فدل على صحة ما قلناه وأنه إجماع من الفقهاء ، والمحدثون يستعملونه في كل عصر وزمان فوجب أنه جهة معمول به ، والله أعلم . [74] .

باب

الكلام في إجناع أهل المدينة وعلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت