أقول لها وقد طارت شعاعًا ... من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرًا ... فما نيل الخلود بمستطاع
وما ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوي عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لم يعتبط يسام ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع
واعتبر ذلك في معارك الحروب بأن من يقتل مدبرًا أكثر ممن يقتل مقبلا، وفي وصية أبي بكر الصديق لخالد بن الوليد، احرص على الموت توهب لك الحياة (1) ، وقال خالد بن الوليد، حضرت كذا وكذا زحفًا في الجاهلية والإسلام وما في جسدي موضع إلا وفيه طعنة برمح أو ضربة بسيف وها أنا ذا أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناء (2) ، ولا ريب عند كل عاقل أن استقبال الموت إذا جاءك خير من استدباره والله أعلم.
وقد بين هذا حسان بن ثابت قائلًا:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدماء
وقال:
محرمة أكفال خيلي على القنا ... ودامية لباتها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق منها في الصدور صدورها
وكانوا يفتخرون بالموت على غير الفراش ولما بلغ عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب قال، إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه إنا والله لا نموت حتف
(1) لم أقف عليه.
(2) أورده ابن كثير في تفسيره (1/ 300، 527) ، والذهبي في السير (1/ 382) ، والمزي في تهذيب الكمال (8/ 189) ، وابن حجر في تهذيب التهذيب (3/ 107) .