مغلقها، وإن لم أنبه عليه، وأرتبه كترتيبها مع زيادة ملح، وأكتفي فيه من ألفاظها بما وضح؛ ليكون ـ إن شاء الله ـ شرحا مظلّا (1) ، وكتابا مختصرا مستقلّا، يقتصر عليه من همّته إلى الفقه مصروفة، ويستغني به عن مجلدات كثيرة من فطرته بالفطنة معروفة؛ فجاء بحمد الله مقاربا لربع شرح ولده، مع ما تضمنه من مقاصده وزبده، وسمّيته: (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) وأعيذ ناظره بالله أن يظنّ أني على شرح ابنه اقتصرت فيما اختصرت، أو مجرده اعتمدت فيما أوردت، فإني حللت ما لم يحلّه (2) في شرحه، وفتحت من معانيها باب فوائد لم يعن بفتحه، هذا مع إيرادي أشياء لم يوردها، وإنشادي شواهد لم ينشدها، وزيادة قيود لم يزدها، وإفادة مواضع لم يفدها. وحلّيتها بفوائد ومهمات، وكمّلتها بمناقشات وتتمات، ولم أرد بذلك طعنا عليهما، ولم أسئ ظنّا بأحدهما أو كليهما، بل نبّهت على ما ضمّنته كتابي هذا من أراد نصيحتي، حسبما نهضت به قريحتي.
وهما لفضيلة السبق من الحائزين. فالله يكتبنا جميعا من الفائزين، وهو المسؤول في إخلاص النية والمراد، وبه الاعتصام من أولي الحميّة والعناد.
(1) في ظ (مطلقا) .
(2) في ظ (يحلله) .
الكلام وما يتألف منه
الكلام عند النحويين اللفظ المفيد فائدة تامّة يصح الاكتفاء بها، كالفائدة في استقم.
ولا بدّ للكلام من مسند ومسند إليه، ولا يتأتي ذلك إلّا في اسمين: كزيد قائم، أو فعل واسم: كاستقم؛ إذ التقدير: أنت، أو حرف نداء ومنادى كيا زيد [إذ التقدير: أدعوك (1) ] .
والكلم اسم جنس، واحده كلمة كلبنة ولبن. وهي على ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
ويطلق القول على الكلمة والكلام [والكلم] (2) ، وقد يقصد بالكلمة ما يقصد بالكلام من الدلالة على معنى يحسن السكوت عليه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد (3) » :