وبهذا يتضح أن لا مأخذ على ابن الناظم، فهو لم يذكرها من أدوات التحضيض، وإنما من أدوات العرض، والمأخذ على الناظم وليس على ابنه، فقد ذكرها في الألفية من أدوات التحضيض، قال:
وبهما التحضيض مز وهلّا ... ألّا، ألا وأولينها الفعلا
فلعل ابن مالك أورها في الألفية مع أدوات التحضيض من حيث اختصاصها بالفعل، ولم يقصد أنها للتحضيض. وقد صرح
(1) شرح ابن الناظم: 717.
(2) شرح ابن الناظم: 280، طبعة 1312 ه.
(3) المرجع السابق.
(4) ابن الناظم 73.
في شرح الكافية الشافية (1) بأنها للعرض، فقال: «وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل (ألا) المقصود بها العرض، نحو: ألا تزورنا» .
ولذلك قال المرادي عند شرح بيت الألفية السابق: «وأما (ألا) فهي حرف عرض، وذكره لها مع حروف التحضيض يحتمل وجهين» : ... وقال: الثاني: «أن يكون ذكرها من أدوات التحضيض لمشاركتها الاختصاص بالفعل (2) » .
وقد وقع ابن الوردي في إشكال، فهو يحكم على أن ابن الناظم قال: إن (ألا) للعرض، ويخطّئه، ثم هو يمثل لمجيئها للعرض بقوله تعالى: (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) في شرحه لبيت المنظومة السابق (3) . وقد يكون ما جاء في (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) لابن الوردي خطأ من الناسخ فبدل أن يكتب: (خلافا للشيخ ووفاقا لابنه) عكس العبارة، أو أنه وهم منه. والله أعلم.
وغير ذلك من المسائل (4) ، غير ما زاد من شروط ومسائل لم يشر فيها إلى أن ابن الناظم لم يذكرها.
ولم يشر إلى مخالفته للشيخ وموافقته لابنه إلا في باب
(1) شرح الشافية الكافية 1655.
(2) شرح الألفية للمرادي 4/ 288 ـ 289.
(3) (أما ولو لا ولوما) : 649.
(4) انظر: 118، 122، 327، 310، 313، 441، 475، 670.