الصفحة 96 من 138

2 -ولما حملت نائلة بنت الفرافصة [70] إلى عثمان بن عفان [71] رضي الله

(70) نائلة بنت الفرافصة: بنت الأحوص الكلبية، زوجة أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، كانت خطيبة شاعرة من ذوات الرأي والشجاعة، حملت إلى عثمان من بادية السماوة فتزوجها وأقامت معه في المدينة. ولما كان بدء الثورة عليه نصحته باستصلاح عليّ بن أبي طالب، وكان قد حذّره، فأرسل إليه يدعوه، فقال علي: قد أعلمته أني لست بعائد. ودخل المصريون دار عثمان، وبأيديهم السيوف فضربه أحدهم، فألقت نائلة نفسها على عثمان وصاحت بخادمها رباح، فقتل الرجل، وهجم آخر فوضع ذباب السيف في بطن عثمان، فأمسكت نائلة السيف فحز أصابعها، وقتل عثمان، فخرجت تستغيث، ففر القتلة، وأنشدت بعد دفنه بيتين في رثائه قيل: تمثلت بهما، وانصرفت إلى المسجد فخطبت في الناس تقول: «عثمان ذو النورين قتل مظلوما بينكم الخ» وهي خطبة طويلة، ثم كتبت إلى معاوية وهو في الشام، تصف دخول القوم على عثمان، وأرسلت إليه قميصه مضرجا بالدم وبعض أصابعها. المقطوعة، ولما سكنت الفتنة خطبها معاوية لنفسه فأبت، وحطمت أسنانها وقالت: إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب، وأخاف أن يبلى حزني على عثمان فيطلع مني رجل على ما اطلع عليه عثمان.(انظر: نسب قريش: 180105، والمحبر: 294، 396، وبلاغات النساء: 70، والتاج: 4/ 415، وطبقات ابن سعد: 8/ 1355، والدر المنثور: 516، وأعلام النساء: 3/ 1530، والأعلام:

(71) عثمان بن عفان: بن أبي العاص بن أمية من قريش، أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين، من كبار الذين اعتز بهم الإسلام في عهد ظهوره، ولد بمكة سنة 47ق. هـ الموافق 577م، وأسلم بعد البعثة بقليل. كان غنيا شريفا في الجاهلية، ومن أعظم أعماله في الإسلام تجهيزه جيش العسرة بماله، فبذل ثلاث مئة بعير بأقتابها وأحلاسها وتبرع بألف دينار، وصارت إليه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23هـ، فافتتحت في أيامه أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص، وأتم جمع القرآن، وكان أبو بكر الصديق قد جمعه وأبقى ما بأيدي الناس من الرقاع والقراطيس، فلما ولي عثمان طلب مصحف أبي بكر، فأمر بالنسخ عنه وأحرق كل ما عداه، وهو أول من زاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت