1 -قطعتين. ولولا هذا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر. وهي أنفع لأهل مصر من القنافذ لأهل سجستان.
قال الجاحظ: من عيوب مصر أن المطر مكروه بها، قال الله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيََاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [87] . يعني المصر، وهم لرحمة الله كارهون، وهو لهم غير موافق، ولا تزكو عليه زروعهم، وفي ذلك يقول الشاعر:
يقولون مصر أخصب الأرض كلها ... فقلت لهم: بغداد أخصب من مصر
وما خصب قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر
إذا بشّروا بالغيث ريعت قلوبهم ... كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر
قالوا: وكان المقوقس [88] قد تضمن مصر من هرقل [89] بتسعة عشر ألف ألف دينار، وكان يجيبها عشرين ألف ألف دينار، وجعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام، وفي العام الثاني إثني عشر ألف ألف.
(87) سورة الأعراف الآية 57.
(88) المقوقس: اسم أطلقه العرب على كورش وزير حاكم مصر البيزنطي وبطريرك الإسكندرية لما فتح عمرو بن العاص مصر سنة 642639.
(89) هرقل: امبراطور روماني عرف عهده حروبا كثيرة وتطورات جذرية في الشرق. تقدم الفرس واحتلوا انطاكية سنة 611م والقدس سنة 614م ومصر سنة 619م واقترب الآثار من القسطنطينية سنة 617، مدة البطريرك سرجيوس بالمال، فنظّم الجيش وردّ الآثار، ثم حمل على الفرس فردّهم إلى ما وراء الفرات، واحتل تبريز، واسترد عود الصليب سنة 622م 630م، وعندما بدأ الفتح الإسلامي، فانكسرت جيوش هرقل وخسرت الامبراطورية سورية وفلسطين وبلاد ما وراء النهرين ومصر سنة 642634م.