1 -دركون بن بلوطس [81] .
ولم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا وغيره، وهي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس، وظهر على بني إسرائيل، وخرّب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته، فأرسل اليه بختنصر يأمره أن يردّهم إليه وإلّا غزاه، فامتنع من ردّهم وشتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله، وسبى أهل مصر، ولم يترك بها أحدا، وبقيت مصر خرابا أربعين سنة، ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام ولا ينتفع به حتى خرّبها وخرّب قناطرها والجسور والشروع وجميع مصالحها إلى أن دخلها أرميا النبي [82] عليه السلام، فملكها وعمّرها، وأعاد أهلها إليها.
وقيل: بل الذي ردّهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمّروها وملّك عليها رجلا منهم، فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة.
قومها، وهي يومئذ ابنة مائة سنة، فملكوها مصر، فخافت أن يغزوها ملوك الأرض إذا علموا قلة رجالها، فجمعت نساء الأشراف وأمرتهن ببناء حائط جعلت عليه القناطر(معجم البلدان:
(81) بطوطس: ويقال له: بلطوس. وهو الذي خاف الرّوم فشق في بحر الظلمات شقا ليكون حاظرا بينه وبين الروم.
(82) آميا النبي: أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الأربعة، تنبأ لمواطنيه بسقوط أورشليمر ودعاهم إلى الخضوع لملوك بابل فاضطهدوه بعد سقوط المدينة، نجا من السّبي فأرغمه بعض مواطنيه على الهرب معهم إلى مصر حيث مات.