1 -قال: أكنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا، ثم أراك قد اتخذت فيها الرّباع [53] واطمأننت.
فقال: إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصّر [54] ، فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، وهي اليوم أطيب الأرضين ترابا، وأبعدها خرابا، لن تزال فيها البركة ما دام في الأرض إنسان، قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ} [55] ، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت، وإن أصابها أضعف زكاها.
وقالوا: مثلت الأرض على صورة طائر، فالبصرة [56] ومصر الجناحان، فإذا خربتا خربت الدنيا.
وقرأت بخط أبي عبد الله المرزباني [57] ، حدثني أبو حازم القاضي
(53) الرباع: المفرد: الربع أي: الموضع ينزل فيه زمن الربيع والدّار والمنزل.
(54) بختنصّر: أو نبوخذ نصّر: ملك بابل 562605ق. م، ورد ذكره في الكتاب المقدس احتل فلسطين وخرّب أورشليم، وسبى اليهود سنة 586ق. م. (المنجد في الأعلام 706) .
(55) سورة البقرة الآية 265.
(56) البصرة: مدينة ومرفأ في العراق على شطّ العرب قاعدة ومحافظة ومركز قضاء البصرة. تأسست في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 638م، فأصبحت إحدى أهم المدن في العراق، عندها جرت معركة الجمل سنة 656م، ازدهرت في عهد العباسيين وأضحت مع الكوفة مهدا للدروس اللغوية، أحرقها الزنج سنة 871م، ثم القرامطة سنة 923م، بدأت بالانحطاط سنة 1258م، واحتلها الأتراك سنة 1668، ثم الإنكليز سنة 1914م، وهي مسقط رأس الحسن البصري والأشعري، ولها ستة أقضية هي: البصرة، والقرنة، وشط العرب، والزبير، وأبو الخصيب، والفاو. (المنجد في الأعلام: 134) .
(57) ابو عبد الله المرزباني: هو محمد بن عمران بن موسى، إخباري ومؤرّخ وأديب، أصله من