الصفحة 133 من 138

3 -فقالوا: أعطونا شيئا.

فوهبنا لهم دينارا. فدخلوا ودخلنا معهم في ذلك السرب، وكان عليه باب حديد، ففتحوه، فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل فيه ثلاثة عشر رجلا مضطجعين على ظهورهم كأنهم رقود، وعلى كل واحد منهم جبّة غبراء وكساء أغبر قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم. فلم ندر ما ثيابهم أمن صوف أو وبر أم غير ذلك، إلا أنها كانت أصلب من الديباج [45] ، وإذا هي تقعقع من الصفاقة [46] والجودة، ورأينا على أكثرهم خفافا إلى أنصاف سوقهم، وبعضهم منتعلين بنعال مخصوفة [47] ، ولخفافهم ونعالهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله، فكشفنا عن وجوههم رجلا بعد رجل، فإذا بهم من ظهر الدم وصفاء الألوان كأفضل ما يكون للأحياء، وإذا الشيب قد وخط بعضهم، وبعضهم شبّان سود الشعور، وبعضهم موفورة شعورهم، وبعضهم مطمومة [48] ، وهم على زيّ المسلمين. فانتهينا إلى آخرهم فإذا هو مضروب الوجه بالسيف، وكأنه في ذلك اليوم ضرب.

فسألنا أولئك الذين أدخلونا إليهم عن حالهم، فأخبرونا أنهم يدخلون إليهم في كل يوم عيد لهم يجتمع أهل تلك البلاد من سائر المدن والقرى إلى

(45) الديباج: نسيج من الحرير ملوّن ألوانا، الجمع: ديابيج. قال أبو منصور الأزهري: دينار وقيراط وديباج أصولها أعجمية غير أن العرب تكلمت بها قديما فصارت عربية (اللسان) .

(46) الصفاقة: صفق الثوب: كثف نسجه.

(47) مخصوفة: خصف النعل: خرزها بالمخرز، والخصاف: من يخصف النعال. والمخصف:

المخرز، الجمع: مخاصيف.

(48) مطمومة: طم الشيء: كثر حتى عظم أو عمّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت