ومن اضطراب المعنى قول أبى داود الأيادى [1] :
لو أنها بذلت لذى سقم ... حرض [2] الفؤاد مشارف القبض
حسن [3] الحديث لظلّ مكتئبا ... حرّان من وجد بها مضّ
وكان استواء المعنى أن يقول: لبرأ من سقمه كما قال الأعشى:
لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر
وقال تأبط شرا:
قليل غرار النّوم
تقديره قليل يسير النوم، وهذا فاسد ووجه الكلام أن يكون ما ينام إلّا غرارا فإن احتلت له قلت: يعنى أن نومه أيسر من اليسير.
وقول أبى ذؤيب [4] :
فلا يهنأ [5] الواشون أن قد هجرتها ... وأظلم دونى ليلها ونهارها
هذا من المقلوب كان ينبغى أن يقول: وأظلم دونها ليلى ونهارى.
وقول ساعدة [6] :
فلو نّبأتك الأرض أو لو سمعته ... لأيقنت أنى كدت بعدك أكمد
كان ينبغى أن يقول: إنّى بعدك أكمد.
ومن الخطأ قول طرفة يصف ذنب البعير [7] :
كأنّ جناحى مضرحىّ تكنّفا ... حفافيه شكّا في العسيب بمسرد [8]
وإنما توصف النجائب بخفّة الذنب [9] ... وجعله هذا كثيفا طويلا عريضا.
(1) الموشح 88.
(2) فى الموشح: مره.
(3) فى الموشح: أنس الحديث.
(4) أشعار الهذليين: 211، والموشح 88.
(5) فى الموشح: ولا يهنىء الواشين.
(6) فى ط ساعد، وهو ساعدة بن جؤية كما في أشعار الهذليين: 2381.
(7) الموشح 88.
(8) المضرحى: الصقر الطويل الجناح. وحفافيه: جانبيه. والعسيب:
عظم ذنبه. والمسرد: المثقب. واستشهد له في اللسان بالشطر الثانى من البيت مادة سرد.
(9) عبارة الموشح: وإنما توصف النجائب برقة شعر الذنب وخفته.