وكتب ابن القرّية عن الحجاج إلى عبد الملك: بعثت بفرس حسن المنظر، محمود المخبر، جيّد القد، أسيل الخدّ، يسبق الطّرف، ويستغرق الوصف.
وأجود ما قيل في العدو قول عبدة بن الطبيب [1] :
يخفى التّراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسّهنّ الأرض تحليل [2]
والتحليل، من تحلّة اليمين، وهو أن يقول إن شاء الله فقول الحالف: إن شاء الله، لا يكون إلا موصولا باليمين. يقول: إن مواصلة هذا الثور بين خطواته كمواصلة الحالف بالتحلّة يمينه من غير تراخ. أخذه المحدث فقال:
كأنّما يرفعن ما لم يوضع
وقال أبو النّجم [3] :
جاء كلمع البرق جاش ما طره ... يسبح أولاه ويطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
وأخذ على أبى النجم قوله:
يسبح أولاه ويطفو آخره
أنشده الأصمعى فقال: حمار الكسّاح أسرع من هذا لأنّ اضطراب مآخيره قبيح وقد أحسن في قوله: «ويطفو آخره» [4] . وقوله: «فما يمس الأرض منه حافره» جيد.
وقال أبو نواس [5] :
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا ... كأنما يعجلن شيئا لقطا
(1) المفضليات: 1381، ديوان المعانى: 1082.
(2) يخفى التراب:
يستخرجه لشدة عدوه. أربع: أى قوائمه. وفى كل قائمة ظلفان.
(3) ديوان المعانى: 1082، الشعر والشعراء: 586.
(4) رواية الشعر والشعراء: يسبح أخراه ويطفو أوله. وقال بعد ذلك:
قال الأصمعى: إذا كان كذلك فحمار الكساح أسرع منه، لأن اضطراب مآخيره قبيح.
قال: وما أحسن في قوله: ويطفو أوله (صفحة 586) .
(5) ديوانه: 209