إنما عنى بالقتل ههنا التّبريح فإنّ الذى يلزمه من الهجنة مع ذكر القتل يلزمه أيضا مع ذكر التّبريح.
ومما أخذ على امرىء القيس قوله [1] :
فللسّوط الهوب وللسّاق درّة ... وللزّجر منه وقع أخرج مهذب [2]
فلو وصف أخسّ حمار وأضعفه ما زاد على ذلك.
والجيد قوله:
على سابح يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جرى غير كزّ ولا وان [3]
وما سمعنا أجود ولا أبلغ من قوله «أفانين جرى» .
وقول علقمة [4] :
فأدركهنّ ثانيا من عنانه ... يمر كمرّ الرائح المتحلّب [5]
فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه ولم يضربه بسوط، ولم يمره بساق، ولم يزجره بصوت.
ومما يعاب قول الأعشى [6] :
ويأمر لليحموم كلّ عشيّة ... بقتّ وتعليق فقد كان [7] يسنق [8]
يعنى باليحموم فرس الملك، يقول: إنه يأمر لفرسه كلّ عشية بقت وتعليق
(1) ديوانه: 78، والموشح: 87، واللسان مادة لهب.
(2) الألهوب: شدة الجرى. والدرة: شدة الدفع. والأخرج: الظليم. والمهذب: المسرع في العدو، ورواية اللسان مادة نعب:
فللسان ألهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أهوج منعب
والنعب: من سير الإبل.
(3) الأفانين: الضروب. والكز: المنقبض، وأراد بانقباضه تقارب خطاه في السير.
(4) ديوانه: 7الشعر والشعراء 171.
(5) المنحلب: طالب الحلبة بفتح فسكون وهى الدفعة من الخيل في الرهان خاصة. وعجز البيت في ديوانه:
يمر كغيث رائح متحلب
(6) اللسان مادة سنق
(7) فى اللسان: كاد
(8) السنق: كالبشم وذلك للحيوان كالتخمة للإنسان.