فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 457

ظنّ أنّ اليرندج مما ينسج، واليرندج: جلد أسود، تعمل منه الخفاف فارسى معرب، وأصله رنده، وفسره أبو بكر بن دريد تفسيرا آخر، وقال: إنما هذه حكاية عن المرأة التى يصفها ظنّت لقلة تجربتها أنّ اليرندج شىء منسوج، ولم تدارس عويص الكلام، والفاظ البيت لا تدلّ على ما قال.

ومثله قول أوس بن حجر:

كأن ريقتها بعد الكرى اعتبقت ... من ماء ادكن في الحانوت نضاح [1]

ومن مشعشعة كالمسك يشربها ... أو من أنابيب رمان وتفاح

ظن أنّ الرمّان والتفّاح في أنابيب، وقيل: إنّ الأنابيب الطرائق التى في الرمان، وإذا حمل على هذا الوجه صحّ المعنى.

ومن فساد المعنى قول المرقش الأصغر [2] :

صحا قلبه عنها على أنّ ذكرة ... إذا خطرت دارت به الأرض قائما

وكيف صحا عنها من إذا ذكرت له دارت به الأرض، وليس هذا مثل قولهم:

ذهب شهر رمضان إذا ذهب أكثره لأنّ الناس لا يعرفون أشدّ الحب إلّا أن يكون صاحبه في الحد الذى ذكره المرقش.

والجيد في السلو قول أوس:

صحا قلبه عن سكره وتأملا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكلا

فقال: وكان بذكرى أمّ عمرو موكلا.

ومثل قول المرقش في الخطأ قول امرىء القيس [3] :

أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلى ... وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل

وإذا لم يغررها هذه الحال منه فما الذى يغرّها! وليس للمحتجّ [4] عنه أن يقول:

(1) الدكنة: لون بين الحمرة والسواد.

(2) المفضليات: 452.

(3) ديوانه: 24.

(4) قوله: وليس للمحتج عنه: أراد به البطليوسى أحد شراح ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت