تقول إذا درأت لها وضينى ... أهذا دينه أبدا ودينى [1]
أكلّ الدهر حلّ وارتحال ... أما يبقى علىّ ولا يقينى
والذى يقارب الصواب قول عنترة [2] :
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم
لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلّمى
ومن النسيب الردىء قول نصيب [3] :
فإن تصلى أصلك وإن تعودى ... لهجر [4] بعد وصلك لا أبالى
وذلك أنّ التجلّد من العاشق مذموم. وفى خلاف ذلك قول زهير [5] :
لقد باليت مطعن أمّ أوفى ... ولكن أمّ أوفى لا تبالى
وقول عمر بن أبى ربيعة [6] :
قالت لها أختها تعاتبها [7] ... لا تفسدنّ الطّواف في عمر
قومى تصدّى له ليبصرنا [8] ... ثم اغمزيه يا أخت في خفر [9]
قالت لها قد غمزته فأبى ... ثم اسبكرّت تشتدّ في أثرى [10]
فشبّب بنفسه ووصفها بالقحة، وناقض في حكايته عن صاحبتها فذكر نهيها إياها عن إفساد الطّواف فيه، ثم إنها قالت لها: «قومى انظرى» .
(1) درأت وضين البعير: إذا بسطته على الأرض، ثم أبركته عليه لتشده به. والوصين:
بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يشد به الرحل على البعير. وفى اللسان مادة وضن:
أهذا دأبه أبدأ ودينى
(2) ديوانه: 86، والموشح: 92
(3) الموشح: 163، وسر الفصاحة: 246
(4) فى سر الفصاحة: وإن تبينى بهجر، وفى الموشح: وإن تبينى بصرمك قبل وصلك.
(5) ديوانه: 142.
(6) الموشح: 162، 163، العمدة 2: 118
(7) رواية الموشح:
قالت لترب لها تحدثها قال: ويروى: قالت لأخت لها تعاتبها
(8) فى رواية: تصدى له ليعرفنا.
(9) الخفر: شدة الحياء.
(10) المسبكر: المسترسل، ورواية الموشح: «اسبطرت» .