وفيهم مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القول والفعل [1]
فلما استتمّ وصفهم بحسن المقال، وتصديق القول بالفعل، وصفهم بحسن الوجوه.
ثم قال:
على مكثريهم حقّ من يعتريهم ... وعند المقلّين السماحة والبذل [2]
فلم يخل مكثرا ولا مقلّا منهم من برّ وفضل.
ثم قال:
فإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل
فوصفهم بالحلم.
ثم قال:
وإن قام منهم قائم قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل
فوصفهم أيضا بالتّضافر والتّعاون.
فلما آتاهم هذه الصفات النفيسة ذكر فضل آبائهم فقال:
وما يك [3] من خير أتوه فإنّما ... توارثه آباء آبائهم قبل [4]
وهل ينبت الخطىّ إلّا وشيجه ... وتغرس إلّا في منابتها النّخل [5]
وكقول ذى الرمة [6] :
إلى ملك [7] يعلو الرّجال بفضله ... كما بهر [8] البدر النّجوم السّواريا
فما مرتع الجيران [9] إلّا جفانكم [10] ... تبارون أنتم والرياح تباريا
(1) المقامات: المجالس. والندى: المجلس. ينتابها القول والفعل: يقال فيها الجميل ويفعل.
(2) يعتريهم: يطلب منهم.
(3) فى الديوان: «فما كان من خير» .
(4) توارثه: ورثه كابر عن كابر.
(5) الخطى: الرماح. والوشيج: القنا.
(6) ديوانه 94، 95.
(7) فى الديوان: لدى ملك.
(8) فى الديوان: كما يبهر.
(9) فى الديوان: فما مربع.
(10) الجفان: القصاع.