والنادر العجب الذى لا شبه له قول عدىّ بن الرّقاع، وذكر الله سبحانه، فقال [1] :
وكفّك سبطة [2] ونداك غمر ... وأنت المرء تفعل ما تقول
فجعل إلهه امرءا، تعالى الله عما يقول:
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولى، قال: أخبرنا أبو العيناء عن الأصمعى قال:
اجتمع جرير والفرزدق عند الحجّاج. فقال: من مدحنى منكما بشعر يوجز فيه ويحسن صفتى فهذه الخلعة له فقال الفرزدق [3] :
فمن يأمن الحجاج والطير تتّقى ... عقوبته إلّا ضعيف العزائم
فقال جرير [4] :
فمن يأمن الحجّاج أمّا عقابه ... فمرّ وأمّا عقده فوثيق
يسرّ لك البغضاء كلّ منافق ... كما كلّ ذى دين عليك شفيق
فقال الحجاج للفرزدق: ما عملت شيئا، إنّ الطير تنفر من الصبىّ [5] والخشبة ودفع الخلعة إلى جرير.
والجيد في المديح قول زهير [6] :
هنالك أن يستخولوا المال يخولوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا [7]
(1) الموازنة 20وفيها: «ونداك سح»
(2) رجل سبط اليدين: سخى سمح
(3) الموشح: 112
(4) ديوانه: 398، 399
(5) عبارة الموشح: لأن الطير تتقى كل شىء، الثوب والصبى.
(6) الأبيات من قصيدته التى مطلعها:
صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل
ديوانه صفحة 112، العمدة 2: 127
(7) فى الديوان: «يستخبلوا المال يخبلوا» . والاستخبال: أن يسألوهم شيئا فيملكوهم إياه.