وقول الله تعالى: { أفرأيتم اللات والعزى } أي أرأيتم هذه الآلهة التي تتألهون لها ، وتنسبونها إلى الله عز وجل ، فأعطيتموه الإناث ، وأخذتم لأنفسكم الذكور ، ومعلومٌ فضل الذكر على الأنثى فكيف تجعلون لربكم القسم الدنيء الذي تأنفون منه ، وقد قال سبحانه وتعالى: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم - يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } [ النحل: 59 ] .
فكيف أنتم تأنفون منه ، وتجعلونه لربكم ، وتزعمون أنَّ الملائكة بنات الله ، فإنَّ هذه القسمة لو وقعت بين شخصين لكانت قسمةٌ جائرة موصوفة بأنَّها ضيزى ، فكيف إذا نسبتم ذلك إلى الله فإنَّ نسبة ذلك إليه أمرٌ عظيم ، وفضيع: { تكاد السموات يتفطرنَّ منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا - أن دعوا للرحمن ولدا - وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا - إن كل من في السموات والأرض إلاَّ آتي الرحمن عبدا - لقد أحصاهم وعدهم عدا } [ مريم: 90- 94 ] .
والخلاصة أنَّ الله يقول لهم كيف تنسبون إلى الله الإناث ، وتجعلون لأنفسكم الذكور ، وأنتم تأنفون من نسبة الإناث إليكم ؛ ما هذه إلاَّ قسمةٌ جائرة .
أمَّا مناسبة الآية للباب: فإنَّ العزى كانت على ثلاث سمرات ، واللات كانت على حَجْرةٍ بيضاء ، وهم يتبركون بتلك الأشجار ، والأحجار ، والله قد عابهم بذلك ، وذمهم كيف يتركون الإله الحق الذي هم يعترفون بأنَّه هو الذي خلقهم ، ويتألهون لغيره .
قوله: (( يقال لها ذات أنواط ) )النوط هو التعليق بمعنى: أنَّهم يعلقون سيوفهم في تلك الشجرة ويزعمون أنَّها تباركها ، فينتصرون على الأعداء بسبب البركة التي حازوها في السلاح الذي ـــــــــــ