بمنفصل سواء كان المعطوف ظاهرا أو منفصلا نحو: (جئت وزيد) و (جئت وأنت) فمذهب جمهور البصريين: أن الضمير المرفوع المعطوف عليه قد اتصل بالفعل (1) ، وتأكد اتصاله لفظا ومعنى، أما اللفظ فظاهرا، وأما المعنى فلأنه قد صار كالجزء منه، بدليل أنهم قد سكنوا له آخر الفعل فلا يصح أن يعطف عليه إلا بتأكيده بضمير منفصل يعطف عليه في الصورة، لأنه لا يجوز عطف الاسم على بعض حروف الفعل، وهذا حكمة فيقولون (قمت أنا وزيد وأنا وأنت) قال تعالى: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (2) إلا أن يقع فصل جاز نحو (قمت اليوم وزيد) وأجازه الكوفيون وبعض البصريين (3) من غير تأكيد، واحتجوا بقوله تعالى: (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) (4) وبقوله:
[325] قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا (5)
(1) ينظر الإنصاف 2/ 474 وما بعدها في الخلاف في هذه المسألة.
(2) الأعراف 7/ 19 وتمامها: (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ.)
(3) ينظر شرح الرضي 1/ 319، وشرح المفصل 3/ 76، والبحر المحيط 4/ 248.
(4) الأنعام 6/ 148 أي: آباؤنا معطوفة على النا في أشركنا ولم يقل نحن ولا آباؤنا ينظر تفسير القرطبي عند الأنعام 3/ 2563، والبحر المحيط 4/ 248.
(5) البيت من الخفيف، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه 498، ينظر الكتاب 2/ 379، وشرح أبيات سيبويه 2/ 101، والخصائص 2/ 386، والمفصل 142، وشرحه لابن يعيش 3/ 74 ـ 75، والإنصاف 2/ 79، وشرحه التسهيل السفر الثاني 2/ 762، وشرح ابن عقيل 2/ 238 ويرى الفلا بدل الملا.
والشاهد فيه قوله: (أقبلت وزهر) حيث عطف زهر على الضمير في (أقبلت) المرفوع وذلك من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل.