النون (1) . قوله: (وامتع الضارب زيد) يعني بالإضافة لم يفد تحفيفا (خلافا للفراء) (2) ، فإنه أجاز (الضارب زيد) واحتج بحجج ثلاث:
الأولى قوله: (وضعف) :
[305] (الواهب المئة الهجان وعبدها ... عوذا تزجى خلفها أطفالها) (3)
الهجان: الإبل البيض، يستوي فيه الواحد والجمع كـ (الفلك) والعوذ جمع عائذ، وهي حديثة النتاج، وتزجي أي تساق، وعبدها راعيها.
قال الفراء: (4) أجزتم الجر في وعبدها بالعطف على المئة المضاف إليه الواهب فكأنه أضاف الواهب إلى عبدها، لأن المعطوف حكمه حكم المعطوف عليه، ولم يفد تخفيفا، فأجيزوا (الضارب زيد) وأجيب بأنه ضعيف ولا يصح القياس على الضعيف، وبأنه تابع، وهم يحتملون في التابع ما لا يحتملون في المتبوع، ولهذا قالوا: (ربّ شاة وسخلتها بدرهم)
(1) ينظر شرح المصنف 52، وشرح الرضي 1/ 281.
(2) ينظر شرح المفصل 2/ 122، والأصول في النحو 2/ 14.
(3) البيت من الكامل وهو للأعشى في ديوانه 79، وينظر الكتاب 1/ 183، والمقتضب 4/ 163، والأصول 1/ 134، وشرح الرضي 1/ 285، وشرح ابن عقيل 2/ 119، والأشباه والنظائر 2/ 439، وخزانة الأدب 4/ 256. ويروى بينها بدل خلفها.
والشاهد فيه قوله: (وعبدها) فإنه روي بالوجهين تبعا للفظ الاسم الذي أضيف إليه اسم الفاعل أو محله، فأما الجر فعلى العطف على لفظ المئة، وأما النصب فعلى العطف على محله ...
والهجان البيض: وقيل الكرام، وعوذا وهي: العائذ الناقة إذا وضعت، وتزجي: تدفع، وقد فسر الشارح ذلك.
(4) ينظر شرح المصنف حيث أورد رأي الفراء ثم رد عليه 53.
فأدخلوا (رب) على المعطوف وهو معرفة، ولو قلت (رب سخلتها) لم يجز (1) .