وأما الاصطلاح: فما ذكره المصنف (3) وهو: (لفظ وضع لمعنى مفرد) فقوله: (لفظ) جنس الحدّ يدخل فيه المهمل والمستعمل، وخرجت الخطوط والإشارات والعقود والنصب، فإنها وإن دلت على معنى فليست بلفظ، وقوله: (وضع) ، خرج ما كان بالطبع كقول الساعل: أح، والنائم أخ، قوله (لمعنى) خرجت المهملات نحو: كادث، وما دث، وديز مقلوب زيد، (مفردا) احتراز من المركب، نحو (قام زيد) ، و (زيد قام) ، وسائر التراكيب، ويجوز في (مفرد) الرفع والجر، فالرفع صفة للفظ، والجر صفة للمعنى، لكن الرفع ضعيف للفصل بين الصفة والموصوف، ولأنه يرد عليه نحو: عبد الله (4) مسمى به، فهو لفظ مركب وضع لمعنى مفرد، ومعرفة هذه الحقيقة موقوفة
(1) سورة النساء 4/ 171 وتمامها: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ... ) .
(2) رواه البخاري في صحيحه باب طيب الكلام من كتاب الأدب 8/ 14، وأحمد في مسنده 2/ 251، 252.
(3) ينظر شرح المصنف 6، وأمالي ابن الحاجب 1/ 291 وشرح المفصل 1/ 19.
(4) ينظر شرح الرضي 1/ 3 وما بعدها.
على معرفة اللفظ، والوضع، والمعنى، والمفرد.
فاللفظ: (1) اشتقاق من الطرح، يقال لفظته الأرض أي طرحته، وهو في الأصل مصدر، ثم استعمل في معنى الملفوظ به، وهو المراد هنا، كما تقول: الدينار ضرب الأمير، أي مضروبه (2) .
وحدّه ما يخرج من الفم، قاله الرماني (3) ، وهو معترض بالريق، وعلى هذا لا يقال لفظ الله، كما يقال: كلام الله (4) ، فلا يصح التحديد به لعدم عمومه، والأولى أن يقال: هو الصوت المتقطع أحرفا، فيخرج ما كان شاذا (حا) كصوت البهائم، وطنين الذباب، وصرير الباب.