الصفحة 33 من 1190

فإنه قرأ عليّ جماعة من الإخوان كافية ابن الحاجب وكان الإلقاء حينئذ أكثره الشرح المسمى بالبرود الضافية والعقود الصافية لوالدنا وشيخنا العلامة الحبر الصمصامة طود العلم ومعدن التقى والحلم الجمالي، جمال الدين سليل الأئمة الهادين، أبي الحسن على بن محمد القاسم الهادوي (2) ، شيد الله مجده، وجدد سعده، وهو أجل الشروح قدرا وأشهرها ذكرا، وكنت ألتقط لهم بعض فرائده المتناثرة، وأختصر لهم من فوائده المتكاثرة، فسألوني تسطير ذلك لأجل الاختصار، وتوسطه بين الإقلال والإكثار، فأجبتهم سائلا متضرعا إلى الملك الجليل، متوسلا متشفعا بالنبي والتنزيل أن يرزقنا العلم والعمل، ويجنبنا غر الخطأ والزلل، وسميته بالنجم الثاقب على كافية ابن الحاجب.

(1) الملوان: هما الليل والنهار، وقيل الملوان: طرفا النهار ـ وقيل هو من (ملو) كما قال ابن سيده وليس من ملي، ينظر اللسان مادة (ملا) ، 6/ 4273.

(2) وقد نسبه في التقريظ إلى الهادي وهي صحيحه.

الكلمة والكلام

قال الشيخ: (الكلمة لفظ ... إلى آخره) (1) وأغفل حدّ النحو، حذوا على ما فعل الزمخشري (2) ، والحاجة إلى حدّه كالحاجة إلى حدّ الكلمة، بل هو أهمّ. واشتقاق النحو (3) من القصد، لأن النحويين القدماء قصدوا كلام العرب، المراعي لقياسات الإعراب، بقصد أن يتشابه كلامهم، وله حدان: لغويّ واصطلاحيّ:

أما اللغوي: فهو مشترك بين معان سبعة: بمعنى (مثل) ، وبمعنى (عند) ، وبمعنى (دون) ، وبمعنى (القصد) ، وبمعنى (الصرف) ، (واسم للقبيلة) ، و (اسم لهذا الفن) غلب عليه من بين المنحوات، كما غلب علم الفقه (4) على الأحكام الشرعية، وعلم الكلام (5) على العلوم الإلهية.

وأما الاصطلاحي: فقال ابن الحاجب: هو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم إعرابا وتصريفا.

(1) في الكافية المحققة إكمال الجملة: (وضع لمعنى مفرد) 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت