وأما الإمام صلاح بن علي لما رأى إقبال الناس على قاسم بن عبد الله سنقر وتصرفه في الأعمال وحفظه للأموال أراد القبض عليه، فعامل ثلاثة أنفار من الحاشية على قبضه متى دخل عليه كعادته، فنمى الخبر وعرف به العبد، فدخل بجماعة من خاصته، وابتدأ الإمام ومن عنده بالكلام والتأنيب والملام، ثم أشاروا إلى أصحابه ففتكوا بالثلاثة المعاملين على قبضه، ورموا برؤوسهم إلى خارج الدار، وأودع الإمام صلاح بن علي دار الاعتقال، فلم يزل فيه إلى أن احتالت زوجته الشريفة فاطمة في فكاكه، وسار معها إلى صعدة (1) .
وفي سنة 846 هخرج صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم من صعده إلى جهة صنعاء، بعد أن صادر أهل صعدة مصادرة عظيمة، وقبض منهم أموالا كبيرة، فأشار عليه بعض أصحابه أن لا يتعرض لمن (بصنعاء) في ذلك الأوان بل يقصد (ثلا) ويستقر فيه إلى أن تلوح له الفرصة في صنعاء، فلم يقبل بهذه المشورة، بل تقدم إلى حمراء علب (2) خارج صنعاء، وخرج إلى جند الناصر بن محمد فوقع بينهم وبينه حرب أسر فيه صلاح بن علي ثم أودع دار الاعتقال، ثم سار الناصر محمد إلى صعدة، فانتزعها من يد الشريفة فاطمة بنت الحسن بن صلاح الدين، ولم يبق معها غير الحصون المجاورة والمحيطة بصعدة.
(1) ينظر غاية الأماني 574.
(2) الحمراء: من قرى سنحان باليمن، والعلب بكسر العين وسكون اللام الأرض الصلبة الخشنة الغليظة (ياقوت معجم البلدان) .
وفي سنة 849 همات صلاح الدين بن علي بن محمد بن أبي القاسم في سجن الناصر بن محمد ودفن في مسجد موسى بمدينة صنعاء (1) .
الحياة الاجتماعية
قال صاحب كتاب حياة الأدب (2) في عصر دولة بني رسول عبد الله الحبشي ص 46: تعددت طبقات المجتمع اليمني في القرنين الثامن والتاسع، وانقسمت إلى ستة أقسام: (3)
ـ طبقة الأمراء.
ـ طبقة المشايخ ورؤساء القبائل.
ـ طبقة العلماء.
ـ طبقة العسكر.
ـ طبقة عامة الشعب.
ـ طبقة العبيد.