الصفحة 42 من 52

…وتقدم عن البدائع للقاساني أن أبا حنيفة رضي الله عنه رجع إلى قول أبي يوسف ومحمد في المسح على الجوربين في آخر عمره ، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعوّاده: ( فعلت ما كنت أنهى الناس عنه ) فاستدلوا به على رجوعه .أهـ . ورجوع أبي حنيفة رضي الله عنه من فضله وإنصافه . وللمجتهدين من تغير الاجتهاد ، والرجوع إلى ما فيه قوة وسداد ، ما عرف عنهم أجمعين وعد من مناقبهم . ومن أكبر العبر - في هذه القصة - قصة رجوع الإمام أبي حنيفة - أن يرجع إمام ويصرح برجوعه ، ويأبى الدّ الخصوم الرجوع إلى الحق ولو تلي عليه من البراهين ما يلين له الحديد ، ويصدع الجلاميد . ولا غرو فالأئمة المجتهدون لهم من اللطف والكمال ومحاسن الأخلاق والإنصاف والاعتراف بالحق ما سارت به الركبان .

…وليعتبر أيضًا بالإمام الشافعي لما رحل من العراق إلى مصر وأعاد البحث في مذهبه القديم كيف رجع عن كثير من مسائله ، وعد ذلك من أسمى فضائله ، وسبب ذلك التقوى ، وإيثار الأخرى ، فإنها تزع المتقي عن إيثار الهوى والدنيا . وهكذا فعل الإمام أبو حنيفة في رجوعه إلى القول بالمسح على الجوربين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت