قال رحمه الله في فتاويه: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء . ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه ، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك ، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود . ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة ، فلا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنًا أو كتانًا أو صوفًا ، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف ، فهذا لا تأثير له ، كما لا تأثير لكون الجلد قويًا ، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى .
…وأيضًا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء ، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين المتماثلين ، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة وما أنزل الله به من كتبه وأرسل به رسله .
…ومن فرَّق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه فقد ذكر فرقًا طرديًا عديم التأثير ، ولو قال القائل يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلد فيكون المسح عليه أولى للصوق الطهور به أكثر ، كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة ، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل .
…وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح ، ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح عليها ، وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت بنفسه ولا يستر إلا بالشد أ. هـ.
…قال رحمه الله في فتوى أخرى: يجوز المسح على الزربول الذي يغطي الكعبين إذا ثبت بنفسه بلا شراع ، وإن كان لا يثبت إلا بالتزرير أو السيور يجوز المسح عليه أيضًا فإنه يستر محل الفرض بنفسه ، وهكذا الجورب الذي لا يثبت إلا بالخيوط ، ولو ثبت بشيء منفصل عنه كالجورب الذي لا يثبت إلا بالنعل فإنه يجوز المسح عليه سواء كان من لبد أو صوف أو قطن أو كتان أو جلود . ولا حاجة إلى اعتبار شروط لا أصل لها في الشرع ويعود على مقصود الرخصة بالإبطال . أهـ .