…قال الإمام ابن القيم (1) من لم يقف مع النصوص فإنه تارة يزيد في النص ما ليس منه ويقول: هذا قياس ، ومرة ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه عن حكمه ويقول: هذا تخصيص ، ومرة يترك النص جملة ويقول: ليس العمل عليه ، أو يقول: هذا خلاف القياس أو خلاف الأصول . ثم قال: ونحن نرى أنه كلما اشتد توغل الرجل في القياس اشتدت مخالفته للسنن ، ولا نرى خلاف السنن والآثار إلا عند أصحاب الرأي والقياس ، فلله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به ، وكم من أثر درس حكمه بسببه ، فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين خاوية على عروشها معطلة أحكامها معزولة عن سلطانها وولايتها ، لها الاسم ولغيرها الحكم ، وإلا فلماذا ترك حديث المسح على الجوربين ( إلى آخر ما قاله وعدده . فانظره ) أي مع أنه ثبت في السنة بل اقتضاه القياس أيضًا كما ستراه في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
مذهب الظاهرية
…قال الإمام ابن حزم نوَّر الله مرقده في كتابه ( المحلى ) : اشتراط التجليد لا معنى له ، لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب ، والمنع من المسح على الجوربن خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار ، ولم يخصّ عليه السلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما . أهـ . (2) يؤيده أن كل المرويّ في المسح على الجوربين مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد ولا شرط ، ولا يفهم ذلك لا من منطوقه ولا من مفهومه ولا من إشارته ، وجليٌّ أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص ، وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها ، ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر . هذا ( أولًا ) . و ( ثانيًا ) قدمنا أن الإمام أبا داود روى في سننه عن عدة من الصحابة المسح على الجوربين مطلقًا غير مقيد كما قدمناه وهكذا كل من نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين المسح على الجوربين لم يروه بقيد ولا شرط مما يدل على أن تقييده لم يكن معروفًا في عصورهم التي هي خير القرون . و (ثالثًا) الجورب بيّن بنفسه في اللغة والعرف كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة والفقه ، ولم يشرط أحد في مفهومه ومسماه نعلًا ولا ثخانة . وإذا كان موضوعه في الفقه واللغة مطلقًا فيصدق بالجورب الرقيق والغليظ والمنعل وغيره . والله أعلم .
…………ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية
(1) 1 أعلام الموقعين جزء 1 صفحة 299 .
(2) 1 كذا في المحلى ( 2/ 87 )