الصفحة 37 من 52

…وقال الإمام الشيرازي في المهذّب: وإن لبس جوربًا جاز المسح عليه بشرطين: أحدهما أن يكون صفيقًا لا يشف ، والثاني أن يكون منعلًا . قال شارحه النووي: وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصبَّاغ وغيرهم . ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين . ثم قال النووي: والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي جاز كيف كان ، وإلا فلا . أهـ .

2 -مذهب الحنفية

…قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع: وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين أو منعلين (1) يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا ، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين فإن كانا رقيقين يشفان (2) الماء لا يجوز المسح عليهما بالإجماع (3) وإن كانا ثخينين (4) لا يجوز عند أبي حنيفة ، وعند يوسف ومحمد يجوز . وروى عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره ، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعوّاده: فعلت ما كنت أمنع الناس منه . فاستدلوا به على رجوعه . ثم قال: احتج أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين ، ولأن الجواز في الخف لرفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع ، وهذا المعنى موجود في الجورب . أهـ .

3 -مذهب الحنابلة

(1) 1 المجلد هو أن يضع الجلد على أعلاه وأسفله ، والمنعل هو الذي يوضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم .أ هـ .

(2) 2 أي يرى ما تحتهما - من بشرة الرجل - من خلالهما .

(3) 3 إن كان أراد إجماع أئمة السلف والخلف فباطل ، فقد نقل الإمام النووي في شرح المهذب جواز المسح على الجوربين وإن كانا رقيقين عن أميري المؤمنين عمر وعلي رضي الله عنهما وإسحاق وداود ، بل نقل حكايته أيضًا عن أبي يوسف ومحمد كما رأيت من قبل . ثم هو مذهب الإمام ابن حزم كما سيأتي ، فكيف يصح دعوى الإجماع ؟ وإن كان أراد إجماع الحنفية فقد يسلم ، لكن حكاية النووي عن الصاحبين يدفعه أيضًا ، فقد اتضح أن لا إجماع في الباب ، فاحتفظ بهذا .

(4) 4 حدُّ الثخانة أن يربط على الساق من غير أن يقوم بشيء . أهـ . حدادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت