قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب إلي إذا كان عليهما جلد كما وصف لك . أهـ . قال ابن يونس: وهو - أي قول مالك الأول - الصواب ، لأنه إذا كان عليه جلد مخروز يبلغ الكعبين فهذا كالخف ( نقله المواق في التاج والإكليل ) . وفي اختيار ابن القاسم الذي رجع عنه إمامه مالك وتصريحه بأنه أحب إليه . وقول ابن يونس إنه الصواب أكبر اعتبار في أن أصحاب الأئمة كانوا يتجافون التقليد البحت ولا يعوّلون إلا على الدليل ويصبح ذلك مذهبًا لهم في الحقيقة . وهكذا كان أمر صاحبي أبي حنيفة معه . وهكذا أصحاب الشافعي ، فإن المزني كثيرًا ما ينفرد بقول عن أستاذه الشافعي . وقد نقل النووي في آخر شرح خطبة المهذب عن إمام الحرمين أن المزني إذا انفرد برأي فهو صاحب مذهب . وقد اختار كثير من أصحاب الشافعي بعض مسائله التي رجع عنها وأفتوا بها بعده . قال إمام الحرمين: المرجوع عنه ليس مذهبًا للراجع ، فإذا عُلمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أدّاهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به .أ هـ . فتأمل قوله: ( وهم مجتهدون ) ، تعلم غلط ما يهرف به البعض من أنهم مجتهدون في المذهب لا مطلقًا ، فإنهم مجتهدون على الإطلاق ، وليس كل مجتهد ذا أتباع ومذهب مدوّن ، على أنه لو خرج على قواعد الإمام لم يكن مذهبًا له . قال الإمام النووي: وقد سبق اختلافهم في أن المخرج هل ينسب إلى الشافعي ؟ والأصح أنه لا ينسب . أ هـ .…
1 -ما روي عن الإمام الشافعي وأصحابه في المسح على الجوربين
…قال الإمام الترمذي في سننه ( في باب المسح على الجوربين والنعلين ) ما مثاله: وهو ( أي المسح على الجوربين ) قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكونا منعلين ، إذا كانا ثخينين . أهـ . ومعلوم أن الإمام الترمذي روى عن أصحاب الإمام الشافعي ، ولذا قال في آخر كتابه ( السنن ) : وما كان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي ، وما كان من الوضوء والصلاة فحدثنا به أبو الوليد المكي عن الشافعي ، ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن يحي القرشي البويطي عن الشافعي ، وذكر فيه أشياء عن الربيع عن الشافعي ، وقد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا . أهـ .