وأخرج الإمام أحمد في سننه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يومًا توضأ فمسح على النعلين ، فقلت له: أتمسح عليهما ؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .
وأخرج الإمام أحمد أيضًا عن أوس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة .
وأخرج الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن أوس أيضًا قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ( أي على نعليه فيهما ليوافق روايته السالفة ) (1) .
وأخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه (2) .
وروى الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال عليها ، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه (3) .
(1) 1 قلت: وأولى من هذا التأويل أن يقال: على نعليه وقدميه . فإنه الموافق للرواية الأولى حرفيًا .
ثم اعلم أن هذه الأحاديث الثلاثة هي في الحقيقة حديث واحد ، اختلف الرواة في لفظه والمؤدى واحد ، وهو جواز المسح على النعلين ، ولو لم يكن معهما الجوربان . وهو حديث صحيح أخرجه من ذكرهم المصنف وغيرهم كالطيالسي في ( مسنده ) ، (1113) وابن أبي شيبة في ( المصنف ) (1/190) والبيهقي (1/286-287) ، وقد تكلمت على إسناده في صحيح أبي داود .
(2) 2 قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضًا في ( صحيحه ) (1/101/201 ، ورجاله ثقات غير شيخ ابن خزيمة أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري فإني لم أجد له ترجمه كما قلت في تعليقي عليه . وأقول الآن: لعل الطبراني رواه من غير طريقه ؟ ولا أطول الآن( معجمه ) حتى أراجع إسناده فيه .
وتأويل الحديث كالذي قبله: أي مسح على نعليه ورجليه .
(3) 3 قلت: ورجاله ثقات ، ولكنه شاذ فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش رووه بلفظ ( خفيه ) بدل ( نعليه ) كما قال ابن جرير الطبري نفسه (10/78) وهذا هو المحفوظ المخرج في ( الصحيحين ) وغيرهما ، وفيما تقدم وما يأتي غنية عنه .