الموسوعات، ثم طلب مني بعض طلاب العلم نشر هذه الزيادات والحواشي ليستفيد منها الناظر في هذه الموسوعات ويجعلها كالذيل على هذه الأعمال، ففعلت، وأفردت الاستدراكات والحواشي على كل موسوعة في رسالة مستقلة.
وليس العجب في الواقع من أنه فاتتهم نصوص قليلة هي على شرطهم، بل العجب كيف لم يفتهم إلا هذه النصوص؟!
فلما نجد كتابا - مثلا- فيه 500 نص عن الدارقطني ثم لا يفتهم منه إلا نص أو نصين، فهذا هو الذي يُتعجب منه لا العكس.
أسباب الفوات:
السبب الأول:
من أسباب فوات بعض النصوص على الأفاضل أن يقع لهم خلل عام في إدخال كتاب معين -وقفوا عليه- في الموسوعات، وهذا قليل، ولا أعرف سببه، إلا أن من طبيعة الأعمال الموسوعية أنه قد يقع في بعض مراحلها الكثيرة خلل يؤثر على باقي مراحل العمل.
ولم يقع منهم ذلك في موسوعة أقوال يحيى بن معين إلا في كتاب واحد: هو كتاب تاريخ هاشم بن مرثد الطبراني عن ابن معين.
فالكتاب حُقِّق قديمًا، حققه الشيخ نظر الفريابي - حفظه الله وبارك في جهوده -، وذكره الفريق الكريم في مقدمة الموسوعة كأحد مصادر السؤالات والتواريخ عن ابن معين، ووقعت تسميته عندهم (سؤالات عثمان بن طالوت لابن معين) وهي مثل تسمية نشرة مكتبة الفاروق للكتاب، وهي تسمية استخدمها د. بشار عواد للكتاب في حواشي التهذيب، وأخشى أن يكون ذلك كله وهما من هؤلاء الأفاضل، فعثمان بن طالوت ليس له في الكتاب إلا ما رواه عنه هاشم بن مرثد في أول الكتاب أنه قال: سمعت ابن المديني يقول: انتهى العلم إلى رجلين: إلى ابن المبارك وبعد ابن المبارك إلى يحيى بن معين.
هذا فقط حظ ابن طالوت من الكتاب، والكتاب إنما عرف واشتهر بتاريخ هاشم بن مرثد ونسبه له أهل العلم، وعلى طرة غلاف الكتاب من مخطوطته وقع (الجزء من تاريخ أبي سعيد هاشم بن مرثد) ، ومن نقل من العلماء بعض نصوص الكتاب كالمزي في التهذيب -وقد أكثر النقل عنه- لا ينقل نصوصه إلا عن هاشم بن مرثد، هذا ما يظهر لي الآن، والله أعلم بالصواب.