لمّا انتهى إلى قول المصنّف [من البسيط] :
ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى ... أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم [1]
قال: إنّ [2] «ظلمت» و «ظلام» جناس اشتقاق [3] ، وهو كقوله تعالى: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ} [4] ، قلت: أمّا «ظلمت» و «ظلام» فاشتقاق [5] بلا خلاف، و «أسلمت» مع «سليمان» جناس مطلق [6] ، لأنه لم يرجع في المعنى إلى [7] أصل واحد، وهو أعظم شواهد البديعيّين على الجناس المطلق.
انتهى الكلام على «المشتقّ» [8] ، وأمّا الجناس المطلق فلشدّة مشابهته [9]
بالمشتقّ، يوهم أحد ركنيه أنّ أصلهما واحد، وليس كذلك، كقوله تعالى: {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلََا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [10] ، وكقوله تعالى: {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوََارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} [11] .
ومنه ما كتب به إلى المأمون في حقّ عامل له، وهو: «فلان ما ترك / فضّة إلّا فضّها ولا ذهبا إلّا ذهب به [12] ، ولا مالا إلّا مال عليه [13] ، ولا فرسا إلّا افترسه، ولا دارا لا أدارها ملكا، ولا غلّة إلا غلّها [14] ، ولا ضيعة إلّا ضيّعها، ولا عقارا إلّا عقره،
(1) «أن اشتكت ورم» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» وفي ك: «البيت» وفي و: «ورم» مصححة عن «ألم» ، وفي هامشها «ورم» ن.
والبيت للبوصيري في ديوانه ص 167.
(2) «إنّ» سقطت من ط.
(3) في ب، د: «الاشتقاق» .
(4) النمل: 44.
(5) في ب: «اشتقاق» .
(6) في هامش ب: «الذي سمّاه الشيخ «جناسا مطلقا» ذكره الشيخ برهان الدين المطرّزي في المقامات، وسمّاه «شبه الاشتقاق» ، ومنه قوله تعالى: {قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقََالِينَ} (168) [الشعراء: 168] وقوله تعالى: {إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ} [التوبة:
38]وأمثاله كثيرة، ذكره في «ردّ العجز على الصدر» ، وذكر له ستّة عشر مثالا».
وقد أشير فوقها ب «حش» .
(7) «إلى» سقطت من ب.
(8) في ب: «الجناس المشتقّ» .
(9) في ط: «تشابهه» .
(10) يونس: 107.
(11) المائدة: 31.
(12) في ب، د، ط، و: «أذهبه» .
(13) في ب: «إليه» ، وفي هامشها «عليه» .
(14) «ولا مالا إلّا غلّها» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
وقد كتب فوقها «أصل» .