فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 481

أنه قد حفظه حفظا لا ينسى معه مضمونه. [208] أما محمد بن بشار (المتوفى 252هـ / 866م) وهو من أصغر شيوخ البخارى فقد حفظ الأحاديث ورواها حفظا ولكن البخارى روى عنه بطريق المكاتبة [209] الأمر الذى يشترط وجود كتاب. وذكر الخطيب البغدادى أن على بن المدينى (المتوفى 234هـ / 848م) كان قد حفظ أحاديثه حفظا. وفى نفس الوقت روى الخطيب أن عليا بن المدينى يمسى مفكرا في حديث من الأحاديث، يستيقظ يبحث عنه في مدوناته [210] . وإذا بحثنا كتب الحديث من وجهة النظر الصحيحة فإننا نجد لدى كل محدث تقريبا كتابا أو كتبا، في حين أن لقب «صاحب حفظ» كان يعطى. لبيان منزلته، ووصف مرة أبو زرعة وأبو حاتم الإمام مالك بأنه «صاحب كتاب وصاحب حفظ» على عكس «أصحاب الكتب» ، الذين لا يحفظون أحاديثهم [211] وكثيرا ما وقع الرواة من الذاكرة في أخطاء فقد جاء أيوب بن عتبة (المتوفى 160هـ / 776م) يوما ما إلى بغداد، وروى هنا من ذاكرته، فوقع في كثير من الأخطاء، ومع هذا فمن المؤكد أن كتبه تخلوا من الخطأ [212] وكان أبو داود الطيالسى (المتوفى 203هـ / 818م) ، وهو محدث طبقت شهرته الآفاق، ذا ذاكرة أثارت الإعجاب جاء إلى بغداد وقيل إنه روى بها أكثر من مائة ألف حديث، وبعد عودته / إلى البصرة كتب إلى بغداد أنه وقع في سبعين خطأ لابد أن تصحح [213] قال ابن حبان: «دخل محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادى (المتوفى 273هـ / 886م) مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبنى الاحتجاج بخبره، إلا بما حدث من كتابه» [214] وسأل ابن أبى حاتم أباه عن إسناد فيه نظر ورد لحديث رواه سعدان عن يونس بن يزيد الأيلى (المتوفى 152هـ / 769م) عن الزهرى عن قبيصة. قال والده بأنه يشك في أن هذا الحديث روى عن قبيصة، ويرى أن

(208) التقدمة لابن أبى حاتم 47، انظر: التهذيب لابن حجر 7/ 323

(209) التهذيب لابن حجر 9/ 72

(210) تاريخ بغداد 11/ 463، 464

(211) العلل لابن أبى حاتم 1/ 32

(212) العلل لابن أبى حاتم 400، التهذيب لابن حجر 1/ 409

(213) التهذيب لابن حجر 4/ 186

(214) التهذيب لابن حجر 9/ 1615

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت