فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 481

لذلك بأنه تجنب الكتاب والورق [200] غير صحيحة. فالواقع أن وكيعا كتب الكتب، وأن أحمد بن حنبل أوصى قائلا: «عليكم بمصنفات وكيع» . وهذه العبارة واردة في نفس الترجمة وفى نفس المصدر [201] وفيما بعد عرف أيضا جولدتسيهر أن أحمد ابن حنبل قد أفاد من مصنف لوكيع [202] ، حتى إن بعض أحاديثه وصلت إلينا أيضا [203] وفوق هذا فإن أبا نواس أشاد في رثائه لخلف الأحمر مادحا إياه قائلا: «ولا يكون إسناده عن الصحف [204] . فلا يجوز أن نفهم هذا على أن خلفا تجنب الورق والكتاب [205] فالواقع أن أبا نواس وهو الذى كان أيضا على دراية بالحديث [206] كان يعنى أن خلفا لم يأخذ الكتب إلا بطريق السماع والقراءة.

ومن الحقائق المعروفة أن المحدثين وسائر المسلمين قد اجتهدوا في حفظ القرآن الكريم وأكبر قدر / ممكن من الأحاديث. ولكن هذا لا يجوز أن يفسر بأنهم استغنوا عن الكتب ولم يكونوا بحاجة إلى الأصول المكتوبة، فقد كانت للقرآن الكريم مئات النسخ من المصاحف.

وعن هؤلاء المحدثين الذين كانوا يعتزون بقدرتهم على رواية الحديث من صدورهم نعلم أيضا أنه كانت لديهم كتب أو أصول مدونة. ويروى سفيان بن عيينه (107هـ / 725م 196هـ / 812م) أن زهير بن معاوية الجعفى (المتوفى 173هـ / 789م) قال له: «أخرج كتبك» . فقلت «أنا أحفظ من كتبى» [207] . أهدى سفيان هذا كتاب على بن زيد بن عبد الله بن جدعان (المتوفى 127هـ / 744م) . وعندما سئل عن سبب ذلك ذكر

(200) جولدتسيهر: دراسات إسلامية.،. .، 791.

(201) التهذيب لابن حجر 11/ 126

(202) جولدتسيهر.،: 05، 6981/ 9641

(203) انظر الأصل الألمانى 95

(204) آلورد: خلف الأحمر، 614

(205) جولدتسيهر: دراسات إسلامية،. .، 791

(206) تهذيب ابن عساكر 4/ 255، 266

(207) التهذيب لابن حجر 4/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت