الصفحة 29 من 251

إن هذه القنبلة تنزل فتحصد الرجال المقاتلين، ثم تحصد معهم الشيوخ الفانين، وجماهير النسوة والأطفال ممن لا شأن لهم بالحرب أبدا، ثم قطعان البقر والغنم والدواجن التى تعيش لسوء حظها مع هؤلاء! بل الحشرات، وأنواع النبات! إنها تجتث الحياة اجتثاثا حيث تنزل بلعنتها الماحقة، ومع هذا الشر المستطير فإن الأمريكان أنزلوه بمدينتين يابانيتين في الحرب الأخيرة، وهو نوع من القتال لم يعرفه أدب الحروب من بدء الخليقة، ولولا أن سر الذرة فضح، وعرفه الآخرون لاستخدم هذا التفوق في قهر الناس، وتغليب الهوى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) . إن وحشية الفرنسيين في الجزائر لا تزيد ولا تنقص عن وحشية غيرهم في شتى المستعمرات، وخاصة التى يعيش فيها مسلمون، وهى تجديد للأساليب القديمة التى اتبعها آباؤهم في إبادة الأجناس، واستئصال المخالفين في الرأى والعقيدة. وهل محى الإسلام من الأندلس محوا إلا بالحديد والنار، وما سجله التاريخ لمحاكم التفتيش من همجية وعار؟ هل حدث مثل ذلك أو بعضه أو شئ منه في تاريخنا؟ كتب الأستاذ"محمد شاهين حمزة"يروى مخازى هذه العهود:"لم تقم في الشرق محاكم مثل محاكم التفتيش التى قامت في بلاد عديدة من أوروبا، مثل أسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال وألمانيا لسجن حرية العقيدة والفكر، ومطاردة الضمائر والعقول…، وإصدار أحكام تتقزز النفس منها اليوم وهى تقرأها في صحائف التاريخ السود، أحكام منها الإماتة حرقا في أحفال عامة يحضرها الملوك والوزراء والأعيان .. ، والدفن بالحياة بوضع المحكومة عليهم في مقابر تترك فيها فتحات صغيرة ليراهم الناس منها وهم يدنون من الموت رويدا رويدا!. أجل ليتفرج الناس جميعا على أولئك الذين يحرقون! وهؤلاء الذين يدفنون أحياء، ليعذبوا بهذا الاختناق! .. والويل لمن ينظر ثم يتأفف أو يتحسر. فإذا كان المحكوم بموته امرأة، عريت وشدت إلى مقبرة وتركت ليلا ونهارا حتى تموت أو تجن .. أما حين تكون في طور التحقيق فإنها تعرض لكلاليب ذات رؤوس حادة تسحب الثديين من الصدر! كانت هذه المحاكم تستعين في تحقيقاتها للحصول على إقرارات صحيحة أو مزيفة بوسائل عديدة من التعذيب منها: ص_028"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت